196

Al-ruʾā ʿinda ahl al-sunna waʾl-jamāʿa waʾl-mukhālifīn

الرؤى عند أهل السنة والجماعة والمخالفين

Publisher

دار كنوز اشبيليا

قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: "وقد سمى الله كلا النوعين إلقاء الملك وخطابه وحيًا؛ لما في ذلك من الخفاء، فإنه إذا رآه يحتاج أن يعلم أنه ملك، وإذا جاء في مثل صلصلة الجرس يحتاج إلى فهم ما في الصوت (١).
٣ - أن يرى الملك في صورته التي خلق عليها، فيوحي إليه ما يشاء الله أن يوحيه، وهذا وقع لنبينا محمد ﷺ مرتين.
كما قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى * عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى﴾ [النجم: ١٣، ١٤].
وأخرج مسلم في صحيحه من حديث عائشة ﵂ أن النبي ﷺ قال: «لم أره - يعني جبريل - على صورته التي خلق عليها غير هاتين المرتين، ورأيته منهبطًا من السماء سادًّا عظم خلقه ما بين السماء إلى الأرض» (٢).
وأخرج الإمام أحمد في مسنده من حديث ابن مسعود ﵁ أن الأولى كانت عند سؤاله إياه أن يريه على صورته التي خلق عليها، والثانية عند المعراج (٣).
وأخرج الإمام أحمد في مسنده والترمذي من حديث عائشة ﵂ قالت: «لم ير محمد جبريل في صورته إلا مرتين، مرة عند سدرة المنتهى، ومرة في أجياد» (٤).
ومما ينبغي التنبيه عليه دفعًا لما قد يشكل في إطلاق لفظ الوحي ولفظ التكليم في مواضع من كتاب الله تعالى ما أشار إليه شيخ الإسلام ابن تيمية

(١) رسالة شيخ الإسلام حول القرآن كلام الله مطبوع ضمن الفتاوى (١٢/ ٤٠١).
(٢) صحيح مسلم الحديث (١٧٧).
(٣) المسند (١/ ٣٩٤، ٣٩٥، ٤٠٧، ٤١٨).
(٤) المسند (٦/ ٢٣٦، ٢٤١) وجامع الترمذي (٥/ ٣٩٥).

1 / 205