175

Al-ruʾā ʿinda ahl al-sunna waʾl-jamāʿa waʾl-mukhālifīn

الرؤى عند أهل السنة والجماعة والمخالفين

Publisher

دار كنوز اشبيليا

ويقول الشاطبي (١) ﵀ في كتابه الاعتصام: (الرؤيا من غير الأنبياء لا يحكم بها شرعًا على حال، إلا أن تعرض على ما في أيدينا من الأحكام الشرعية، فإن سوغتها عمل بمقتضاها، وإلا وجب تركها والإعراض عنها، وإنما فائدتها البشارة أو النذارة خاصة، أما استفادة الأحكام فلا).
ويقول ﵀ أيضًا: (نعم يأتي المرئى تأنيسًا وبشارة ونذارة خاصة، بحيث لا يقطعون بمقتضاها حكمًا، ولا يبنون عليها أصلًا، وهو الاعتدال في أخذها حسبما فهم من الشرع فيها والله أعلم (٢).
وما يحكى عن بعض العلماء من الخلاف في حجة رؤيا النبي ﵌ إنما ذلك فيما إذا وافقت حكمًا شرعيًا فالعبرة في هذه الحالة بالحكم الشرعي لا بها، ولهذا قال الشوكاني ﵀ في رؤية النبي ﵌: (وقيل إنه يعمل به ما لم يخالف شرعًا ثابتًا، ولا يخفاك أن الشرع الذي شرعه الله لنا على لسان نبينا ﷺ قد كمله الله ﷿ وقال: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [المائدة: ٣]) (٣).

(١) هو أبو إسحاق، إبراهيم بن موسى بن محمد اللخمي الغرناطي، الشهير بالشاطبي، أصولي حافظ، من أهل غرناطة، من أئمة المالكية، توفي سنة (٧٩٠ هـ) من أشهر مؤلفاته: "الموافقات في أصول الشريعة" و"الاعتصام"
انظر: ترجمته في "شجرة النور الزكية" (ص٢٣١) و"الأعلام" للزركلي (١/ ٧٥) و"معجم المؤلفين" (١/ ١١٨).
(٢) الاعتصام (١/ ٣٥٧).
(٣) إرشاد الفحول (ص٢٤٩).

1 / 182