ويقول ابن العربي المالكي ﵀: قوله ﵌ «أصدقهم رؤيا أصدقهم حديثًا» وذلك لأن الأمثال إنما تضرب له على مقتضى أحواله من تخليط وتحقيق، وكذب وصدق، وهزل وجد ومعصية وطاعة، قال ابن سيرين ما احتلمت في حرام قط، فقال بعضهم ليت عقل ابن سيرين في المنام لي في اليقظة (١).
وفي تعليق لسماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀ على الحديث السابق، قال: (أصدق الناس رؤيا أصدقهم حديثًا وأكثرهم دينًا لأن الفاسقين يصيبهم من تحزين الشيطان) (٢).
وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀ عن الذي تصدق رؤياه فأجاب بقوله: (وأما الذي تصدق رؤياه فهو الرجل المؤمن الصدوق إذا كانت رؤياه صالحة، فإذا كان الإنسان صدوق الحديث في يقظته، وعنده إيمان وتقوى فإن الغالب أن الرؤيا تكون صادقة، ولهذا جاء هذا الحديث (٣) مقيدًا في بعض الروايات بالرؤيا الصالحة من الرجل الصالح، وفي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: «... أصدقهم رؤيا أصدقهم حديثًا» (٤)
ولذلك بوب الإمام البخاري ﵀ في كتاب:
"الجامع الصحيح" المسند من حديث رسول الله ﷺ وسننه وأيامه في كتاب التعبير، بابًا بعنوان (٢ - رؤيا الصالحين)
ثم ساق بسنده من حديث أنس بن مالك ﵁ أن النبي
(١) عارضة الأحوذي (٩/ ١٢٥).
(٢) من دروس الشيخ في الجامع الكبير بالرياض.
(٣) يعني حديث «رؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة» كما سيأتي تخريجه إن شاء الله.
(٤) المجموع الثمين من فتاوى ابن عثيمين (٢/ ٢٠٥).