يستقيم، وإن كان وزنًا، لأن أصله الكيل، وإذا كلته زاد على الدقيق، وكذلك نقل أبو الحارث: لا يجوز بيع الدقيق بالطعام كيلًا بكيل، فقيل له: فوزنًا بوزن، فقال: أكرهه، فظاهر هذا أنه لا يجوز كيلًا ولا وزنًا، وهو أصح.
ونقل حنبل: لا بأس بالبر بالسويق والسويق بالدقيق مثلًا بمثل، وكذلك نقل ابن منصور: شراء الدقيق بالقمح كيلًا بكيل لا يجوزفإن كان وزنًا فلا بأس، فظاهر هذا جواز بيع بعضه ببعض وزنًا ولا يجوز كيلًا، وكذلك اختلفت في بيع الحنطة بالسويق.
فنقل حنبل: جواز ذلك، ونقل أبو الحارث السويق الحنطة أكرهه فإن قلنا: لا يجوز فوجهه أن المساواة معدومة، لأن أجزاءه تفرق بالطحن فإذا بيع كيلًا بكيل كانا متفاضلين في الكيل، وإن بيع وزنًا بوزن خالف به أصله لأن أصله الكيل، لأنه جنس فيه الربا فقد منه ما به بقاؤه فلم يجز بيعه بأصله الذي فيه بقاؤه دليله بيع اللحم بالحيوان، وإذا قلنا: يجوز، وهو أصح فوجهه أن أكثر ما فيه أن أجزأه قد تفرقت بالطحن وذلك لا يمنع المماثلة، لأن الوزن يأخذ من الدقيق كما يأخذ من الحنطة، ولأنهما تساويا في الحال على وجه لا يقضي إلى التفاضل في الثاني فأشبه بيع الحنطة بالحنطة.
بيع الربوي بجنسه ومعه أو معهما من غير جنسه
١٢ - مسألة: واختلفت إذا باع جنسًا فيه الربا بعضه ببعض ومع كل واحد منهما أو مع أحداهما من غير جنسه مثل ثوب ودرهم بدرهمين أو ثوب وقفيز حنطة بقفزتين أو سيف محلى بفضة بالفضة أو خاتم وفضة بفضة.