164

Al-Risāla al-Tadmuriyya

الرسالة التدمرية

Editor

محمد بن عودة السعوي

Publisher

مكتبة العبيكان

Edition

السادسة

Publication Year

1421 AH

Publisher Location

الرياض

وإذا كان في إمكان العادات كان ذلك مما قد علم بالتواتر، وأنتم أيضا قائلون به في مواضع كثيرة.
وإذا كان الجمادات يمكن اتصافها بالحياة وتوابع الحياة ثبت أن جميع الموجودات يمكن اتصافها بذلك، فيكون الخالق أَوْلَى بهذا الإمكان.
وإن عنيتم الإمكان الذهني، وهو عدم العلم بالامتناع فهذا حاصل في حق الله، فإنه لا يعلم امتناع اتصافه بالسمع والبصر والكلام.
الوجه السادس - أن يقال: هب أنه لا بد من العلم بالإمكان الخارجي، فإمكان الوصف للشيء يُعلم تارة بوجوده له، أو بوجوده لنظيره، أو بوجوده لما هو الشيء أَوْلَى بذلك منه.
ومعلوم أن الحياة والعلم والقدرة والسمع والبصر والكلام ثابتة للموجودات المخلوقة، وممكنة لها، فإمكانها للخالق تعالى أَوْلَى وأحرى، فإنها صفات كمال، وهو قابل للاتصاف بالصفات، وإذا كانت ممكنة في حقه فلو لم يتصف بها لاتصف بأضدادها.
الوجه السابع - أن يقال: مجرد سلب هذه الصفات نقص لذاته، سواء سميت عمى وصمما وبكما، أو لم تسم، والعلم بذلك ضروري، فإنا إذا قدرنا موجودَين، أحدهما يسمع ويبصر ويتكلم،

1 / 163