178

Al-Rawḍ al-Nāḍir fī sīrat al-Imām Abī Jaʿfar al-Bāqir

الروض الناضر في سيرة الإمام أبي جعفر الباقر

Publisher

مبرة الآل والأصحاب

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٧ م

Publisher Location

الكويت

لقد شاء الله تعالى أن يكون لأهل الكوفة ماض أسود في تاريخ الأمة الإسلامية عامة، ومع أهل بيت النبي ﵌ خاصة، وقد ورد ذمهم على أَلْسنة عدد كبير من أئمة أهل البيت ﵈، فقد قال فيهم سيدنا علي ﵁: «يا أهل الكوفة، منيت منكم بثلاث واثنتين صم ذوو أسماع وبُكم ذوو ألسن وعمي ذوو أبصار، لا إخوان صدق عند اللقاء، ولا إخوان ثقة عند البلاء اللهم إني قد مللتهم وملوني، وسئمتهم وسئموني، اللهم لا تُرْضِ عنهم أميرًا ولا ترضهم عن أمير، وأمث (^١) قلوبهم كما يماث الملح في الماء» (^٢).
أما الحسن ﵁ فقد قال: «عرفت أهل الكوفة وبلوتهم ولا يصلح لي منهم من كان فاسدًا إنَّهم لا وفاء لهم ولا ذمة في قول ولا فعل، وإنهم لمختلفون ويقولون لنا إن قلوبهم معنا وإن سيوفهم لمشهورة علينا» (^٣).
وقالت فاطمة الصغرى بنت الحسين ﵂ وعن أبيها: «أمّا بعد، يا أهل الكوفة يا أهل المكر والغدر والخيلاء، إنّا أهل بيت ابتلانا الله بكم وابتلاكم بنا...» (^٤).
وقالت سكينة بنت الحسين رضي الله تعالى عنها: «لَعَنكم الله يا أهل الكوفة، أيتمتموني صغيرة وأرملتموني كبيرة» (^٥).

(^١) أمث قلوبهم: أي أذبها.
(^٢) الإرشاد للمفيد (١/ ٢٨٢).
(^٣) بحار الأنوار (٤٤/ ١٤٧).
(^٤) بحار الأنوار (٤٥/ ١١٠).
(^٥) أنساب الأشراف للبلاذري ص (١٩٥)، وتعني بذلك قتلهم زوجها مصعب بن الزبير بن العوام.

1 / 187