(وَفَرْضُ مَنْ قَرُبَ مِنَ القِبْلَةِ)، أي: الكعبةِ، وهو مَنْ أمكنه معاينتُها، أو الخبرُ عن يقينٍ؛ (إِصَابَةُ عَيْنِهَا) ببدنِه كلِّه، بحيثُ لا يخرجُ شيءٌ منه عن الكعبةِ، ولا يَضرُّ علوٌّ، ولا نزولٌ.
(وَ) فرضُ (مَنْ بَعُدَ) عن الكعبةِ استقبالُ (جِهَتِهَا)، فلا يضرُّ التَّيامنُ ولا التياسرُ اليسيران عُرفًا، إلا مَن كان بمسجدِه ﷺ؛ لأنَّ قِبلتَه مُتَيَقَّنةٌ.
(فَإِنْ أَخْبَرَهُ) بالقبلةِ مكلفٌ، (ثِقَةٌ)، عدلٌ ظاهرًا وباطنًا، (بِيَقِينٍ)؛ عَمِل به، حرًّا كان أو عبدًا، رجلًا كان أو امرأةً، (أَوْ وَجَدَ مَحَارِيبَ إِسْلامِيَّةً؛ عَمِلَ بِهَا)؛ لأنَّ اتفاقَهم عليها مع تِكرارِ الأعصارِ إجماعٌ عليها، فلا تجوزُ مخالفَتُها حيثُ عَلِمها للمسلمين، ولا ينحرِفُ.
(وَيُسْتَدَلُّ عَلَيْهَا فِي السَّفَرِ بالقُطْبِ)، وهو أَثْبَت أدلتِها؛ لأنَّه لا يزولُ عن مكانِه إلا قليلًا، وهو نجمٌ خفيٌّ شمالي، وحولُه أنجمٌ دائرةٌ كفَراشَةِ الرَّحى، في أحدِ طرفيها الجَدْيُ والآخرِ الفَرْقَدان، يكونُ وراءَ ظهرِ المصلِّي بالشَّامِ، وعلى عاتقِه الأيسرِ بمصرَ.
(وَ) يُستدلُّ عليها بـ (الشَّمْسِ وَالقَمَرِ وَمَنَازِلِهِمَا)، أي (١): منازلِ الشَّمسِ والقمرِ، تَطْلُعُ مِن المشرقِ، وتغربُ بالمغربِ.
ويُستحبُ تعلُّم أدلَّةِ القبلةِ والوقتِ، فإن دَخَل الوقتُ وخَفِيت
(١) في (ب): لأن.