222

Al-Rawḍ al-bāsim fī ḥawādith al-ʿumr wa-l-tarājim

الروض الباسم في حوادث العمر والتراجم

Editor

عمر عبد السلام تدمري

Publisher

المكتبة العصرية

Edition

الأولى

Publication Year

٢٠١٤ م - ١٤٣٥ هـ

Publisher Location

بيروت - لبنان

لم يقبل كلام من كان مقارنًا للإنسان عارفًا بأحواله فلا يقبل كلام غيره بطريق الأوْلى، وفي هذا من الفساد ما لا يخفى. وأيضًا كلام العيني في المقريزي كلام ليس بطائل حتى لا يقبل تعلّمنا قطعًا بصدق ما قاله، فإن أحدًا لا ينكر كون المقريزي كان يكتب التاريخ ويعرف علم الرمل ويضرب، فكيف لا يقبل هذا وليس فيه ما يشين المقريزي ولا ما ينقصه، حتى لو ذكر العيني عن المقريزي ما يُنقِصه قبلناه لعِلمنا بثقته، فكيف بكلام مقبول عند الكافة يعرف صحّته كل أحد فلا نشك أن هذا القول صادر عن غير مسألة (^١). وللجمال هذا مثل هذا وأشباهه شيء كثير (^٢) يكاد لا يُحدّ ولا يُعدّ وإنّما الموجب لارتكابه عدم التأمّل ومعرفة قواعد التكلّم وما يرد على ذلك.
وذكر لي بعض من ينسب إلى العلم والمعرفة بأحوال كثيرٍ ممن ذكرهم التقيّ في تواريخه (^٣) أنه اطّلع على مواضع كثيرة من تواريخه ذكرها ولا حقيقة لِما ذُكر.
أقول: لعلّ ذلك إنّ صحّ عنه إنّما هو على وجه الوهم لا على جهة وضع ذلك وافترائه، فإن مقام المقريزي يتحاشى عن ذلك لإجماعهم على دينه وأمانته، وأنه أعظم مؤرّخي زمانه.
توفي ﵀ في يوم الخميس سادس عشرين شهر رمضان أو سابع عشرينه، ودُفن يوم الجمعة بمقابر الصوفية خارج باب النصر.
وذكر شيخ الإسلام العَيني وفاته يوم الجمعة، وقال: تاسع عشر شعبان (^٤)، وهو سهوٌ منه في العدّة، ولعلّه سبْق قلم في الشهر، أراد أن يكتب رمضان فسبقه القلم فكتب شعبان وبقي كذلك. وأمّا وهْمه في اليوم فلكونه دُفن فيه فظنّه يوم وفاته.

(^١) في الأصل: "مسله".
(^٢) في الأصل: "شيئًا كثيرًا". وكتب بعضهم في حاشية الصفحة من أسفل، بخط مختلف تعليقًا على هذا القول قرأنا منه ما يلي: "أقول: الاعتراض ساقط عن رتبة الأصول، وذلك أن مالكًا ﵁ لا يقبل شهادة العالم على مثله لأنه أكثر الناس تحاسدًا وتباغضًا ......... … من العلماء … على ذلك عدم قبول الشهادة للعالم إلا أن يتكلم بما يجمع الناس على خلافه فيكون في غاية السقوط، وطول … في كلام العيني بأن نسبته ولا ينقضه ...... ...... وإلا فهو يقضي في المشمولي الكلام إلى المترجم … الشأن فيه ذكره اجتمع في ابن المترجم من كمال وغيره وكونه يخبر بالتواريخ ولا ممن حل نظيرًا في الفتى ذم وإن علم الأنساب علم لا ينفع به … يضرب، والرمل من نوع التنجيم لها شبهة مكانة تشير إلى الحاكم يعرف فضيلة ................................. ".
(^٣) في الأصل: "توايخه".
(^٤) في عقد الجمان (وفيات ٨٤٥ هـ.).

1 / 229