192

المسألة الخامسة

الماء المستعمل في غسل الجنابة هل يرفع به الحدث؟.

الجواب:

للأصحاب في هذه قولان وإن اتفقوا على طهارته، أحدهما المنع من رفع الحدث به وهو اختيار الشيخين وأكثر الأصحاب، والآخر الجواز وهو اختيار علم الهدى ومن تابعه، وهو الاولى (1).

لنا أن الاستعمال لم يسلبه إطلاق الاسم لغة ولا شرعا ولم يلاق نجاسة فيلزم بقاؤه على التطهير.

أما أنه لم يسلبه الإطلاق فلوجهين: أحدهما أنه يحنث شاربه لو حلف لا يشرب ماء. الثاني ما باعتباره مسماه اللغوي «ماء» باق عليه إذ الواضع لم يشترط فيه عدم التطهير، والأصل عدم النقل فتبقى التسمية.

وأما أنه لم يلاق نجاسة فإنه لم يلاق إلا جسد الجنب وهو غير نجس العين، ويدل عليه وجهان: أحدهما أنه لا ينجس المائع بملاقاته، والثاني ما روي عن الأئمة (عليهم السلام) من طرق أنه يجوز إدخال يده في الإناء إذا لم تكن قذرة (2).

وأما أنه مع تحقق الوصفين يجوز التطهير به فلقوله تعالى وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به (3) وقوله تعالى:

Page 227