المبحث الأول
شرفُ علم القواعد الفقهية ، وأهمِّيَّتُه
قال الإِمام - رحمه الله تعالى - :
((إن الشريعة المعظمة المحمّدية ـــ زاد الله تعالى منارها شرفاً وعلوّاً - اشتملت على أصولٍ وفروعٍ، وأصولُها قسمان(١):
أحدهما: المسمَّى بأصول الفقه، وهو في غالب أمره، ليس فيه إلاّ قواعد الأحكام الناشئة عن الألفاظ العربية خاصّة، وما يعرض لتلك الألفاظ من النسخ والترجيح، ونحو: الأمر للوجوب والنهي للتحريم، والصيغة الخاصّة للعموم، ونحو ذلك.
وما خرج عن هذا النمط إلاَّ كون القياس حجة، وخبر الواحد، وصفات المجتهدین.
(١) قوله: ((وأصولها قسمان)) ثم جعله القواعد الفقهية قسيمة أصول الفقه في أصول الشريعة دليلٌ وشاهدٌ على أن الإِمام قد يطلق مصطلح الأصول ويريد به هذه القواعد، وهو كثيرٌ في كلامه وكلام غيره من علماء عصره، انظر: مقدمة تحقيق قواعد المقري لأستاذنا د. أحمد بن حميد ١١٧/١، هـ١، ثم لا يغب عن خاطرك قول الإِمام ابن دقيق العيد في شأن الإِمام القرافي لمّا بلغه موته: ((مات من يرجع إليه في علم الأصول))، كما مضى في التعريف بالإِمام، وتأتي شواهد لذلك أيضاً.