٣ - إدرار الشروق على أنوار البروق = حاشية ابن الشَّاط(١):
لأبي القاسم قاسم بن عبد الله بن محمّد بن الشَّاط الأنصاري السبتي (٦٤٣ - ٧٢٣هـ) العالم المحقق النظّار(٢).
وحاشيته هذه مشهورةٌ جداً، تبعاً لشهرة أصلها الفروق، ومن مأثور كلام أئمة المذهب: ((عليك بفروق القرافي، ولا تقبل منها إلاَّ ما قبله ابن الشاط)) (٣)!
وهذا غير مسلّم في كونه مطَّرداً، بل ولا أغلبياً، بل إنّ الإِمام القرافي إمامٌ مجتهدٌ أدّاه اجتهاده ونظرُه المستقلّ إلى ما يُظَنُّ خروجاً عن المذهب، وليس كذلك عند مَنْ كان عالماً بالمذهب، محيطاً بأقوال أئمته، عارفاً بقدر هذا الإِمام ومنزلته في علوم الشريعة، ثم إن هناك نوعاً من التباين في منهج كلِّ واحدٍ من هذين الإِمامين، على من أراد الحكم بينهما رَعْي هذا ولحظُه!
ومن خلال ممارستي لكتاب الفروق وحاشية المحقق ابن الشاط عليها، ظهر لي أنّ كلام ابن الشاط وبحثه مع الإِمام على أقسام:
١- ما صححه وسلّم به، وهو نوعان:
(أ) ما صحَّحه وسلمّ به نقلاً للمذهب أو نظراً وتعليلاً، دون بحثٍ أو تفصيلٍ، وهو کثیرٌ في حاشيته هذه.
(ب) ما بحثه وتكلّم فيه مع الإِمام، ويؤول عند المحقق ابن الشاط إلى الصحة.
(١) وذكر في جملة مصادر ترجمته بعنوان: ((أنوار البروق في تعقب مسائل الفروق))، والعنوان المثبت هنا هو ما جاء في فاتحة كلامه في الحاشية ٤/١، ر. أ: تهذيب الفروق ٢/١.
(٢) في ترجمته، انظر: شجرة النور ص ٢١٧.
(٣) انظر: تهذيب الفروق ٢/١ ومصدره فيها.