فإن اعترض على هذا وقيل: لعلّ بينهما حاجزاً، فالجواب: أن الأصل عدمه. والله سبحانه تعالى إنما ذكر هذا في بيان قدرته جل وعلا على إخراج طيّب من بين خبيثين، ولا يتم هذا المعنى إلا مع تقدير عدم وجود الحاجز.
ثم إن في قوله تعالى: ﴿خَالِصًا﴾ قرينة على عدم وجود الحاجز، فإنّ الخلوص لا بدّ أن يكون مع قيام الموجب للشَّوب(١).
فروع على الضابط:
١ - طهارةُ لبن وإنفحّة الميتة، فإنّما تَنْجُسهما من تَجَسُّسهما؛ لكونهما في وعاء نجس، فيكون المائع لاقى وعاءً نجساً فيُحَكّمُ بتنجُّسه. وبناءً على هذا الضابط "الملاقاة في الباطن لا حكم لها" يسقط هذا الدليل، ويبقى لبن الميتة وإنفحتها على أصل الطهارة(٢).
٢ - جواز حمل الصبي الصغير في الصلاة، مع ما في بطنه(٣).
٣ - وجه من وجوه الردّ على من قال بنجاسة المني، بحجة أنه يجري في مجرى البول النجس فيلتقي بالنجاسة، فيقال في الرد عليه: إن الملاقاة في الباطن لا حكم لها(٤).
***
(١) انظر: مجموع الفتاوى، ٦٠٢/٢١-٦٠٣ بتصرّف.
(٢) انظر: مجموع الفتاوى، ١٠٤/٢١.
(٣) المصدر السابق.
(٤) انظر: مجموع الفتاوى، ٦٠٢/٢١.