٣٣- الكراهة تزول بالحاجة(١).
معنى القاعدة :
الكراهة والتحريم من أحكام الشرع المتعلّقة بأفعال المكلفين، ولما كان الشارع الحكيم يعلم أن المكلّف قد لا يستطيع التزام الكفّ عن المنهي عنه في بعض الظروف والأحوال، جعل الضرورة والحاجة سببين لزوال حكم المنع، إذ هما المقصدان اللذان يلحق المكلّف مشقةٌ بعدم مراعاتهما.
والحاجة هي: حالة تطرأ على الإنسان بحيث لو لم تراع لوقع في الضيق والحرج دون أن تضيع مصالحه الضرورية(٢)، فهي دون الضرورة لكنها تأخذ حكمها في بعض الأحيان فترفع حكم التحريم.
أما هذه القاعدة فُتُعنى برفع الحاجة لحكم الكراهة فقط، فإذا ما وجدت حاجة المكلّف لفعل شيء قد نهى الشارعُ عنه نهياً غير جازم، فإن كراهته تزول مراعاةً لحاجة المكلّف إليه.
فروع على القاعدة :
١ - الماء المسخّن بالنجاسة، إذا لم يجدْ مَنْ وجبت عليه الطهارةُ غيرَه، وجب عليه استعماله، وزالت كراهته - عند من يقول بها -؛ لأن التطهر بالماء واجب مع القدرة، ولا يبقى مكروهاً في هذه الحال(٣).
(١) انظر هذه القاعدة في: مجموع الفتاوى، ٦١٠،٣١٢/٢١، ٢٦٦/٢٥.
(٢) انظر: صفحة ٢٨٩.
(٣) انظر: مجموع الفتاوى، ٣١٢/٢١.