161

Al-qawāʿid waʾl-ḍawābiṭ al-fiqhiyya li-dimāʾ al-marʾa al-ṭabīʿiyya

القواعد والضوابط الفقهية لدماء المرأة الطبيعية

Publisher

مكتبة الكيال للأبحاث العلمية الشرعية

Edition

الثانية

Publication Year

1433 AH

خاتمة البحث

هذا بفضل الله ومَنِّه، والذي لا تتم الصالحات إلا به، ما يَسَّر اللَّهُ كتابته، أردت فيه أن أكون ناصحًا للَّه ولكتابه ولرسوله، ولعامة المسلمين؛ إذ الدين النصيحة.

قال ﷺ فيما رواه مسلم من حديث تميم الداري: ((الدين النصيحة)). قلنا: لمن؟ قال: ((للَّه ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم))(١).

وذلك لكثرة ما يصل إليَّ وإلى علماءنا ودعاتنا من أسئلة النساء، التي تنقل اضطرابهن الشديد في أمر دمائهن، وما أصاب عبادتهن من قلق بسبب ذلك، فأردت أن أُسَهِّل لهن الرجوع إلى أصول يتيسر بها استنباط الحكم الشرعي في هذا الباب، مهما اختلفت الفروع والمسائل والفتاوى وكثرت وتنوعت الأحوال وتغيرت، إذ القواعد فائدتها جمع المفترق، وضبط المشتت وحصره تحت أصول لا يخرج عنها فيحكم ويستقر.

كما أردت أن يكون بحثي هذا- بإذن الله- عونًا لإخواننا الدعاة وطلبة العلم وطالباته، يتدارسونه بينهم، لعلَّ بعضهم قد ينتفع به، فتصيبني بركة مجالسهم بجوده وكرمه، أو يدعو لي أحدهم فينفعني الله بدعوته في يوم تُحصى فيه زلَّاتي وقد نسيتها، وما أكثرها، فأتبَلَّغ به إلى ربي سبحانه لعلّه يرحمني.

وقد كنت حريصًا في صياغة القواعد على قلة ألفاظها، ووضوحها حتى يسهل حفظها وفهمها بمجرد قراءتها.

وقد كنت أكثر في الكتاب من الاستدلال للقواعد وأطيل فيها، حتى تقوم على مستند شرعي صحيح، فإذا حدث هذا فيكفي من أراد بعد ذلك الاستفادة من الكتاب أن يحفظ نص القواعد فتساعده في سرعة استنباط الحكم والفتوى المعروضة عليه، وقد رأيتَ- بفضل الله- أن معظم القواعد أدلتها بين الحديث

(١) مسلم (٥٥)، أبو داود (٤٩٤٤).

168