152

Al-qawāʿid waʾl-ḍawābiṭ al-fiqhiyya li-dimāʾ al-marʾa al-ṭabīʿiyya

القواعد والضوابط الفقهية لدماء المرأة الطبيعية

Publisher

مكتبة الكيال للأبحاث العلمية الشرعية

Edition

الثانية

Publication Year

1433 AH

والأمر هو النبي ﷺ ولم يفصل بين قضاء ما لزمها قبل الحيض أو بعده، ولا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة، ولم ينقل في حديث صحيح أو ضعيف الأمر بقضاء هذه الصلاة.

لذلك هذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية المجتهد المطلق رحمه الله حيث قال(١):

((والأظهر في الدليل مذهب أبي حنيفة ومالك، أنها لا يلزمها شيء؛ لأن القضاء يجب بأمر جديد، ولا أمر هنا يلزمها بالقضاء، ولأنها أخرت تأخيرًا جائزًا غير مفرطة، وأما النائم أو الناسي وإن كان غير مفرط أيضًا فإن ما يفعله ليس بقضاء، بل ذلك وقت الصلاة في حقه حين يستيقظ ويذكر)) اهـ.

أما القسم الثاني من القاعدة: فهو أن الحيض قد انتهى وتيقنت الطهر في آخر الوقت، لزمتها صلاة هذا الوقت دون غيره، فلو طهرت آخر النهار يلزمها صلاة العصر دون الظهر؛ لأن وقت الظهر قد انتهى أصلاً، إذ هي في وقت الظهر غير مخاطبة به أصلًا لوجود المانع الشرعي، وهذا ما رواه عبد الرزاق في مصنفه عن الحسن البصري وقتادة(٢):

قال ﷺ فيما رواه مسلم وأبو داود من حديث عبد الله بن عمرو: ((ووقت الظهر ما لم يحضر وقت العصر))(٣).

وكذلك يقال فيمن طهرت في وقت العشاء، فلا يلزمها صلاة المغرب لخروج وقتها، ومعنى قوله وقتي الجمع أي العصر والعشاء لجمعهما مع غيرهما. قال ﷺ فيما رواه أبو داود(٤) من حديث عبد الله بن عمرو: ((وقت المغرب ما لم يسقط فور الشفق)) وفور الشفق سطوع الحمرة التي تكون بالأفق بعد الغروب، فإذا سقط فور الشفق أعتمت الأرض ودخل وقت العشاء وانتهى وقت المغرب.

وعليه فلو طهرت في آخر الوقت وتمكنت من الغسل وأدركت ولو تكبيرة

  1. الاختيارات الفقهية (ص ٥٣)، ومجموع الفتاوى (٢٣/ ٢٣٥).

  2. عن الحسن برقم (١٢٨٦)، وعن قتادة برقم (١٢٨٧) (ج١ / ٣٣٣).

  3. مسلم (٦١٢)، أبو داود (٣٩٦).

  4. سنن أبي داود برقم (٣٩٦)، ومسلم برقم (٦١٢) كتاب المساجد (١٧٢).

159