151

Al-qawāʿid waʾl-ḍawābiṭ al-fiqhiyya li-dimāʾ al-marʾa al-ṭabīʿiyya

القواعد والضوابط الفقهية لدماء المرأة الطبيعية

Publisher

مكتبة الكيال للأبحاث العلمية الشرعية

Edition

الثانية

Publication Year

1433 AH

الصلاة، أو إسقاط صاحب الحق نفسه فيصبح غير أهل للوجوب، أو العجز، ولم يوجد شيء من الثلاثة ههنا، فيبقى واجبًا كما كان قبله، أما خروج الوقت، فلم يصلح مسقطًا له فيقرر ما عليه.

وسره أن خصوصية الوقت ليست مقصودة بالذات، وإنما جُعل الوقتُ أمارة على الوجوب والمقصود ما فيها من العبادة.

ونفس الكلام يقال على قوله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: ١٨٤]، وهو مذهب جمهور الحنفية وبعض الشافعية وعامة أصحاب الحديث.

ثم ذهب المحققون من الشافعية والعراقيون من الحنفية إلى أنه لا يلزمها القضاء لعدم وجود أمر جديد، ودليلهم نفس أدلة الأولين ووجه الدلالة مختلف، فقوله ﷺ: ((من نام عن صلاة أوْ نسيها فليصلها إذا ذكرها)) فإنه أمر بالقضاء، ولو كان مأمورًا به بالأمر الأول لكانت فائدة الخبر التأكيد، ولو لم يكن مأمورًا به، لكانت فائدته التأسيس، والتأسيس أولى من التأكيد.

وللقول الثاني حجة قوية، فقاعدة التأسيس أولى من التأكد بها تُعمل النصوص إعمالًا صحيحًا(١)، وإن أنصفنا نقول: إن الحديث يحتمل وجهي الدلالة، فيتطرق إليه الاحتمال ومن ثم يسقط به الاستدلال، أو لا حجة فيه لأي الفريقين فيُبحث عن دليل آخر.

قلت: قد يُستدل لأصحاب القول الثاني بعموم حديث مسلم(٢) من حديث عائشة عندما سألتها معاذة العدوية: ما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة، فقالت: كان يصيبنا ذلك على عهد رسول اللّه ﷺ، فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة)).

(١) المحصول (ج١/ ٤٣)، زوائد الأصول على منهاج الوصول للإسنوي (ص١٧٤)، كشف الأسرار (ج١/ ١٣٩)، وانظر غاية الوصول إلى دقائق علم الأصول المبادئ والمقدمات (ص ٢٢٠ - ٢٢٥).

(٢) مسلم (٢٦٥)، أبو داود (٢٦٣).

158