150

Al-qawāʿid waʾl-ḍawābiṭ al-fiqhiyya li-dimāʾ al-marʾa al-ṭabīʿiyya

القواعد والضوابط الفقهية لدماء المرأة الطبيعية

Publisher

مكتبة الكيال للأبحاث العلمية الشرعية

Edition

الثانية

Publication Year

1433 AH

اختلف أهل العلم قديمًا وحديثًا في هذه المسألة، فأبو حنيفة، وزفر من الحنفية ومذهب الإمام مالك لا يلزمها القضاء، والشافعية والحنابلة قالوا بلزوم القضاء، وليس في المسألة إجماع(١).

وأصل المسألة أنها مسألة أصولية، وفيها اختلف الأصوليون على أساس: هل القضاء يكون بأمر جديد أم بنفس أمر الأداء؟

بمعنى أنه لما دخل عليها وقت الصلاة لزمتها، ثم منعت حتى خرج الوقت، فهل يكون قضاؤها لهذه الصلاة بنفس الأمر الذي خُوطبت به وقت الأداء وقبل الحيض، أم بخروج الوقت انتهى الأمر به، ولزم أمر جديد من الشارع في حديث أو آية حتى تُلزم بهذه الصلاة التي خرج وقتها؟

فمنهم من ألزمها بنفس الأمر الأول ومنهم من قال: لابد من أمر جديد، فإذا لم يوجد هذا الأمر فلا قضاء عليها وهو الحاصل.

ولكل منهم دليله ووجهته، فالمسألة من مسائل الخلاف المعتبر الذي له حظ من النظر، والمقرر أصوليًّا: (أنه لا ينكر المختلف فيه، وإنما ينكر المجمع عليه)(٢)، ولكن لا بد لها من الترجيح حتى يستقيم الأمر.

ولقد رجحت قول من قال بعدم لزوم القضاء وأن الأمر به لابد أن يكون أمرًا جديدًا، ثم زدت، احتياطًا، لعظم شأن الصلاة فقال الأولون:

حديث رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم الذي رواه الشيخان من حديث أنس بن مالك عن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها فإن ذلك وقتها))(٣) يدل على أن شرف الوقت غير مضمون أصلًا إذا لم يكن عامدًا في الترك ولأن الضمائر في قوله: (نسيها، فليصلها، ذكرها، وقتها) راجعة إلى الصلاة السابقة الواجبة، والوجوب إذا ثبت في الذمة لا يسقط إلا بالأداء للأمر وهنا

(١) بداية المجتهد ونهاية المقتصد (ج١/ ١٢٩).

(٢) الأشباه والنظائر للسيوطي (ج١ / ٣٤٤).

(٣) البخاري (٥٩٧)، مسلم (٦٨٤).

157