148

Al-qawāʿid waʾl-ḍawābiṭ al-fiqhiyya li-dimāʾ al-marʾa al-ṭabīʿiyya

القواعد والضوابط الفقهية لدماء المرأة الطبيعية

Publisher

مكتبة الكيال للأبحاث العلمية الشرعية

Edition

الثانية

Publication Year

1433 AH

يوجد، وفي وجوب الغسل عليها وجهان:

أحدهما: لا يجب لأن الوجوب من الشرع، وإنما ورد الشرع بإيجابه على النفساء وليست هذه نفساء ولا في معناها؛ لأن النفساء قد خرج منها دم يقتضي خروجه وجوب الغسل، ولم يوجد ذلك فيمن لم يخرج منها.

والثاني: يجب، لأن الولادة مظنة للنفاس، فتعلق الإيجاب بها كتعلقه بالتقاء الختانين وإن لم يوجد الإنزال(١).

ولقد حدث على عهد رسول اللَّه ﷺ أن امرأة ولدت فلم تر دمًا فسُمِّيت بذلك الجفوف.

وبالنظر إلى الوجهين اللذين أطلقهما ابن قدامة نجد لكل وجه منهما مناسبته، فإذا تيقنت المرأة أنه لم ينزل منها دم فلا غسل عليها لانعدام سببه، ويقال بالوجه الآخر لأن الغالب في الولادة خروج دم ولو قليل.

وبذلك أفتت اللجنة الدائمة للإفتاء بفتوتين على الوجهين المذكورين ففي الفتوى رقم (٤١٢٣) عن سؤال نصه:

إذا وضعت الحامل ولم يخرج منها دم فهل يحل لزوجها أن يجامعها وهل تصلي وتصوم أو لا؟ فأجابت اللجنة:

إذا وضعت الحامل ولم يخرج دم وجب عليها الغسل والصلاة والصوم ولزوجها أن يجامعها بعد الغسل، لأن الغالب في الولادة خروج دم ولو قليل مع المولود أو عقبه اهـ.

وفي الفتوى رقم (٨٥٩٧) لمن تلد بعملية جراحية فيخرج الولد عن طريق البطن لا من الفرج؟

فقالت اللجنة: ((حكمها حكم النفساء إن رأت دمًا جلست حتى تطهر، وإن لم تر دمًا فإنها تصوم وتصلي كسائر الطاهرات))(٢).

(١) المغني (ج ١ / ٤٧٤).

(٢) انظر فتاوى اللجنة الدائمة (ج ٥/ ٤١٩، ٤٢٠).

155