147

Al-qawāʿid waʾl-ḍawābiṭ al-fiqhiyya li-dimāʾ al-marʾa al-ṭabīʿiyya

القواعد والضوابط الفقهية لدماء المرأة الطبيعية

Publisher

مكتبة الكيال للأبحاث العلمية الشرعية

Edition

الثانية

Publication Year

1433 AH

قال: صريح كلام الفقهاء رحمهم الله أن ما رأته النفساء قبل الولادة بأكثر من ثلاثة أيام فهو دم فساد لا يثبت له حكم النفاس ولو مع وجود الأمارة، وفي هذا نظر، فإن مبنى كلامهم على ما عُرف واعْتِيد، وليس تحديد الثلاثة منصوصًا عليه لا شرعًا ولا عرفًا، بل إذا نظرت إلى حَدِّ النفاس، وأنه الدم الخارج بسبب الولادة المحتبس في مدة الحمل، عرفت أن مقدمات الولادة قد تزيد على ثلاثة أيام كما هو الواقع، فالرجوع إلى الحد الذي ذكروه للنفاس وإلى العرف أولى من التقيد بما لا دليل عليه، والله أعلم(١).

***

القاعدة الأربعون: ((إذا وضعت ولم تر دمًا فهي طاهر ولا نفاس لها))

• ومعنى القاعدة:

أن المرأة قد تلد ولا تر الدم فحكمها حكم الطاهرة.

لأن الحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا، فإذا وجد الدم وجد حكمه وإذا لم يوجد انتفى حكمه.

وحكمها قريب بمن أتى وقت حيضها ولم تر دمًا فلا يقال عليها: حائض.

ولعموم الأحاديث بالإمساك عن الصلاة إذا أتى الدم المعروف.

فمن حديث عائشة أن النبي ﷺ قال لأم حبيبة: ((إن دم الحيض دم أسود يعرف، فإذا كان ذلك فأمسكي عن الصلاة))(٢).

والشاهد قوله: ((فإذا كان فأمسكي عن الصلاة)) فإن لم يكن فلا إمساك.

قال ابن قدامة في ((المغني)):

((وإن ولدت ولم تر دمًا فهي طاهر لا نفاس لها، لأن النفاس هو الدم، ولم

(١) انظر فتاوى المرأة المسلمة (ص ٦٧).

(٢) أبو داود في السنن برقم (٢٠٣، ٢٨٥)، قال النووي: رواه أبو داود وغيره بأسانيد صحيحة، وقال الحافظ في بلوغ المرام، وصححه ابن حبان والحاكم وأقرهما تحت الحديث رقم (١٣٠)، وكذلك انظر تلخيص الحبير (ج١/ ٢٩٤) حديث رقم (٢٣٣).

154