142

Al-qawāʿid waʾl-ḍawābiṭ al-fiqhiyya li-dimāʾ al-marʾa al-ṭabīʿiyya

القواعد والضوابط الفقهية لدماء المرأة الطبيعية

Publisher

مكتبة الكيال للأبحاث العلمية الشرعية

Edition

الثانية

Publication Year

1433 AH

والراجح أن التصوير إنما يقع في الأربعين الثالثة، وقد أخرج الطبري من طريق السدي في قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ﴾(١) قال عن مرة الهمداني عن ابن مسعود، وذكر أسانيد أخرى، قالوا: إذا وقعت النطفة في الرحم طارت في الجسد أربعين يومًا ثم تكون علقة أربعين يومًا، ثم تكون مضغة أربعين يومًا، فإذا أراد الله أن يخلقها بعث ملكًا فصورها كما يؤمر(٢)(٣).

ولقد أكد هذا التفسير الذي فسره ابن مسعود الإمام الطبري وابن القيم فيما نقله عنهما المناوي حيث قال:

((قال الطبري)): الصحابة أعلم بتغيير ما سمعوه وأحقهم بتأويله وأولاهم بالصدق وأكثرهم احتياطًا للتوقي عن خلاف.

وقال ابن القيم: ما ذكر من تنقل الخلق في كل أربعين إلى طور، هو ما دل عليه الوحي، وما وقع من كلام أهل الطب والتشريح مما يخالفه لا يعول عليه؛ إذ غاية أمرهم أنهم شرَّحوا الأموات فوجدوا الجنين في الرحم على صفة أخبروا بها على طريق الحدس والنظام الطبيعي، ولا علم لهم بما وراء ذلك من مبدأ الحمل وتغير أحوال النطفة، ثم الكلام في الروح طويل؛ فمن ذاهب إلى كذا ومن ذاهب إلى كذا ﴿قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّ﴾(٤)

وعليه فمذهب جمهور العلماء حيث نقل النووي عنهم الاتفاق على أن الروح تنفخ بعد اكتمال التخليق وبعد تمام الشهر الرابع.

قال الكاساني في بدائع الصنائع(٦): والسقط إذا استبان بعض خلقه فهو مثل الولد التام يتعلق به أحكام الولادة؛ من انقضاء العدة وصيرورة المرأة نفساء لحصول العلم بكونه ولدًا مخلوقًا عن الذكر والأنثى، بخلاف ما إذا لم يكن

(١) آل عمران (الآية: ٦).

(٢) فتح الباري شرح صحيح البخاري (ج ١١ / ٥٣٤ - ٥٣٦).

(٣) أثر ابن مسعود، بتفسير الطبري (ج ٣/ ١٩٢) برقم (٦٤٥٧).

(٤) الإسراء (الآية: ٨٥).

(٥) فيض القدير (ج ٢/ ٥٣٤).

(٦) (ج ١ / ١٦١).

149