140

Al-qawāʿid waʾl-ḍawābiṭ al-fiqhiyya li-dimāʾ al-marʾa al-ṭabīʿiyya

القواعد والضوابط الفقهية لدماء المرأة الطبيعية

Publisher

مكتبة الكيال للأبحاث العلمية الشرعية

Edition

الثانية

Publication Year

1433 AH

وجه الدلالة من الحديث:

أن الروح لا تنفخ فيه إلا بعد الأربعين الثالثة التي يكون فيها مضغة، والتي هي قطعة لحم بقدر ما تُمضغ، لم تتشكل بعد، ثم يرسل الملك فيُشكّل أعضاءه وينفخ فيه الروح بإذن الله.

يقول الإمام المناوي كما في فيض القدير:

((إن أحدكم) معشر الآدميين (يجمع خلقه) أي مادة خلق أحدكم أو ما يخلق منه أحدكم، ويجمع من الإجماع لا من الجَمْعِ يقال: أجمعت الشيء أو جعلته جميعًا والمراد يجوز ويقرر مادة خلقه (في بطن) يعني رحم (أمه) وهو سبحانه يجعل ماء الرجل والمرأة جميعًا (أربعين يومًا) لتتخمر فيها حتى تتهيأ للخلق وهو فيها (نطفة) فإن امتزجا ومضى عليه أربعون يومًا أفاض عليه صورة خلاف المني، وهو المشار إليه بقوله: (ثم) عقب هذه الأربعين (يكون علقة) قطعة دم غليظ جامد (مثل ذلك) فإذا مضى عليه أربعون يومًا أفاض عليه صورة خلاف صورة العلقة، وإليه الإشارة بقوله (ثم) عقب الأربعين الثانية (يكون) في ذلك المحل (مضغة) قطعة لحم بقدر ما يمضغ (مثل ذلك) الزمن وهو أربعون (ثم) بعد انقضاء الأربعين الثالثة (يرسل الله الملك) المعهود الموكل بالمضغة أو بالرحم، فيبعث إليه حين يتكامل بنيانه وتتشكل أعضاؤه (ثم ينفخ فيه الروح) وهي ما يحيا بها الإنسان بعد تمام صورته)).(١)

فالشاهد أن الجنين يتم له التخليق والتصوير بعد الأشهر الأربعة حيث ينفخ فيه الروح، فلو حدث بعد ذلك وسقط كان نفاسًا أي ما تراه المرأة من الدم، فإذا رأت سقطًا غیر مخلَّق ومصوَّر وتبعه دم، فليس هذا بدم نفاس.

ولقد روى مسلم في صحيحه رواية أخرى للحديث تبين أن التخليق يكون بعد اثنين وأربعين ليلة.

فعن حذيفة بن أسيد الغفاري عن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا مَرَّ بالنطفة ثنتان وأربعون

(١) انظر فيض القدير شرح الجامع الصغير (ج ٢/ ٥٣٣، ٥٣٥).

147