139

Al-qawāʿid waʾl-ḍawābiṭ al-fiqhiyya li-dimāʾ al-marʾa al-ṭabīʿiyya

القواعد والضوابط الفقهية لدماء المرأة الطبيعية

Publisher

مكتبة الكيال للأبحاث العلمية الشرعية

Edition

الثانية

Publication Year

1433 AH

كذلك لهذه القاعدة المُطَّردة في أمور الدماء وهي الحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا، فإذا وُجد الدمُ وجدت أحكامه التي ترتفع بارتفاعه.

((قال ابن قدامة في المغني)):

((إذا عاودها الدم فلا يخلو إما أن يعاودها في العادة أو بعدها، فإن عاودها في العادة ففيه روايتان، إحداهما: أنه من حيضها؛ لأنه صادف زمن العادة، فأشبه ما لو لم ينقطع. وهذا مذهب الثوري وأصحاب الرأي والشافعي، ثم قال: فأشبه دم النفساء العائد في مدة النفاس))(١).

***

● القاعدة الثامنة والثلاثون: ((دم السقط دم نفاس إذا ظهرت علامات التخليق))

● معنى القاعدة:

أن المرأة إذا لم يستقر حملها وسقط ما في بطنها، فلا يكون الدم الذي ينزل عليها نفاسًا إلا إذا ظهرت علامات التخليق على هذا السقط، فتظهر ملامح الوجه واليدين والجسم والقدمين، مما يؤكد أن الروح قد نفخت فيه وتمَّت له الحياة.

أما إذا كان هذا السقط مجرد قطعة لحم حمراء لا ملامح لها، فهذا لا يعتبر الدم النازل على المرأة دم نفاس، بل هو نزيف حصل لها بسبب ما تعرضت له من حادثة أدَّتْ إلى سقوط ما في رحمها.

● دليل القاعدة:

ما رواه الشيخان من حديث عبد الله بن مسعود أنه قال: حدثنا رسول الله ﷺ، وهو الصادق المصدوق قال: ((إن أحدكم يُجمع خَلْقُه في بطن أمه أربعين يومًا، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يبعث الله ملكًا، فيؤمر بأربع كلمات، ويقال له: اكتب عمله ورزقه وأجله وشقي أو سعيد. ثم ينفخ فيه الروح))(٢).

(١) المغني (ج ١ / ٤٨١، ٤٨٢).

(٢) البخاري برقم (٣٢٠٨)، مسلم برقم (٢٦٤٣)، اللؤلؤ والمرجان برقم (١٦٩٥)، وبالجامع الصغير للسيوطي برقم (٢١٧٩).

146