137

Al-qawāʿid waʾl-ḍawābiṭ al-fiqhiyya li-dimāʾ al-marʾa al-ṭabīʿiyya

القواعد والضوابط الفقهية لدماء المرأة الطبيعية

Publisher

مكتبة الكيال للأبحاث العلمية الشرعية

Edition

الثانية

Publication Year

1433 AH

فحال من زاد نفاسها عن عادتها فيه بأيام معينة، أن ما جاءها إما أن يكون زيادة في أصل النفاس ودليله عدم تغير الدم، بل هو باق بمواصفاته المذكورة وهذا وارد واقع وموجود حيث الراجح كما بيَّنته قبل ذلك، أن الحيض قد يزيد وينقص، والنفاس كذلك قد يزيد وينقص، وشرط الاغتسال رؤية الطهر فإذا رأته قبل تمام نفاسها اغتسلت، وإلا فهي باقية على عدم الطهر وإما أن يكون حالها أن حيضها قد اتصل بنفاسها فكان عليها أن تمكث حتى يرتفع الدم، وقد يُقَوِّي ذلك أن ما زاد على النفاس بقدر حيضها المعلوم لها، وقد تشعر المرأة بنفس ما تشعر به من مقدمات الحيض في أيامها الأخرى في غير حالة الولادة.

وذلك بالفعل هو الحادث لها، حيث أخبرت بعض النسوة أن ما زاد على نفاسها ما هو إلا حيضها المعلوم بعلاماته التي تعرفها المرأة من نفسها، كحدوث اضطرابات في بطنها أو مغص أو ما شابه ذلك وعلي كل، فإذا زاد الحيضُ النفاسَ فزادت مدة النفاس، أو زاد النفاس بدون الحيض، ورأت المرأة من نفسها الدم ما زال مستمرًّا وقد تخطى المدة التي تمكثها في نفاسها فلابد لها أن تنتظر حتى ترى الطهر ولا تتعجل.

كذلك فإن الراجح في النفاس ما هو راجح في الحيض أنه لا حد لأقله ولا لأكثره، فقد يتخطى الأربعين والخمسين والسبعين أيضًا، إذ المرجع في هذا إلى العادة والعرف.

ولقد قرر القاعدة الإمام ابن مفلح الحنبلي في كتابه الفروع حيث قال(١):

«وإن جاوز أكثره (أي النفاس) وصادف عادة حيضها ولم يجاوز أكثره فحيض» أي إن جاوز النفاس أكثره فهو في المذهب أربعون، أو ستون يومًا على روايتين، فإن جاوز هذه المدة وصادف عادة حيضها أي اتصل النفاس بأن كان بعد الستين، فلو صادف عادتها واتصل النفاس بالحيض كان ذلك معتبرًا إذا لم يجاوز أكثر الحيض الذي هو عند الحنابلة خمسة عشر يومًا والقول الثاني سبعة عشر يومًا ،

(١) انظر الفروع (ج١/ ١٦٩).

144