135

Al-qawāʿid waʾl-ḍawābiṭ al-fiqhiyya li-dimāʾ al-marʾa al-ṭabīʿiyya

القواعد والضوابط الفقهية لدماء المرأة الطبيعية

Publisher

مكتبة الكيال للأبحاث العلمية الشرعية

Edition

الثانية

Publication Year

1433 AH

غير ذلك))(١).

وعليه؛ فليس في حد أكثر النفاس إجماع ولا حديث يخلو من مقال، وقد علمت كم من الأئمة قد ضعفوه ولو على القول بتصحيحه أو تحسينه، فيقال ما قاله النووي: إما أن يُحمل على الغالب أو أنه فيه إثبات الأربعين، ولكنه لا دلالة فيه لنفي الزيادة وهذا أقوى.

ولذلك فأنا أقول بقول الإمام مالك: إنه لا حد لأكثره والمرجع فيه إلى النساء، وبه قال ابن المنذر بعد أن ذكر اختلاف العلماء في المسألة فقال(٢): هذه تحديدات واستحسانات لا يرجع قائلها فيما قال إلى حجة)) اهـ.

وقال ابن مفلح في المبدع: ولا حد لأقل النفاس، لأنه لم يرد في الشرع تحديده فيرجع فيه إلى الوجود(٣) اهـ.

وكما قال النووي وأصحاب الشافعي بأن الاعتماد في هذا الباب على الوجود، ولكنهم أخذوا بما وُجد عندهم وهو القول بالستين، ولو وُجد عندهم أكثر لأخذوا به، وعليه فلابد أن تكون القاعدة مُطَّردة ويرجع فيها إلى الوجود دائمًا، وبما أن الوجود متغير وغير محصور أو محدود، فيقال بأنه لا حد لأقله ولا لأكثره، وهذا ما أخذ به شيخ الإسلام ابن تيمية حيث قال(٤):

((والنفاس لا حد لأقله ولا لأكثره فلو قُدِّر أن امرأة رأت الدم أكثر من أربعين أو ستين أو سبعين وانقطع فهو نفاس، لكن إن اتصل فهو دم فساد وحينئذ فالحد أربعون، فإنه منتهى الغالب جاءت به الآثار)) اهـ.

وهذا هو الجزء الأخير من القاعدة، أن غالبه أربعون، وهذا ما أكده النووي في النقل السابق وكذلك ما قاله ابن تيمية آنفًا.

(١) تفسير القرطبي (ج ٣/ ٦٧) عند الآية (٢٢٢) من سورة البقرة.

(٢) الأوسط في السنن والإجماع (ج١/ ٢٥٣).

(٣) المبدع شرح المقنع (ج١/ ٢٩٤).

(٤) مجموع الفتاوى (ج١٩/ ١٢٩).

143