134

Al-qawāʿid waʾl-ḍawābiṭ al-fiqhiyya li-dimāʾ al-marʾa al-ṭabīʿiyya

القواعد والضوابط الفقهية لدماء المرأة الطبيعية

Publisher

مكتبة الكيال للأبحاث العلمية الشرعية

Edition

الثانية

Publication Year

1433 AH

شيخ مالك وهو تابعي قال: أدركت الناس يقولون: أكثر النفاس ستون.

وأما الجواب عن حديث أم سلمة فمن أوجه:

أحدها : أنه محمول على الغالب.

والثاني: حمله على نسوة مخصوصات، ففي رواية لأبي داود: كانت المرأة من نساء النبي ﷺ تقعد في النفاس أربعين ليلة(١).

الثالث: أنه لا دلالة فيه لنفي الزيادة وإنما فيه إثبات الأربعين(٢) اهـ.

فمن هذا النقل المهم ظهر مدى اختلاف السلف في تحديد أكثر النفاس، وأن المسألة ليس فيها إجماع، وما نقله الترمذي من إجماع الصحابة والتابعين ومن بعدهم على أن النفساء تدع الصلاة أربعين يومًا(٣) قد نُوزع فيه الترمذي فهو إجماع لم يصح فقد رده النووي، وكذلك يرده قول ابن حزم في ((المحلى)) حيث قال بعد أن ضعف الحديث وطرقه وبين أن من رواته المجهول والكذاب ومن لا تقوم به حجة ثم قال :

((لا حجة في أحد دون رسول اللَّه ﷺ، ولم يأت في أكثر مدة النفاس نص قرآن ولا سنة، وقد حصل في هذه المسألة في خلاف الإجماع الشعبي وعطاء وقتادة ومالك وسفيان الثوري والشافعي))(٤).

كذلك رد الإجماع الإمام القرطبي في تفسيره حيث قال :

((والثاني من الدماء دم النفاس عند الولادة وله أيضًا عند العلماء حد معلوم اختلفوا فيه فقيل: شهران وهو قول مالك وقيل: أربعون وهو قول الشافعي وقيل

(١) قال الحافظ ابن رجب الحنبلي: في متنه نكارة، فإن نساء النبي ﷺ لم يلد منهن أحد بعد فرض الصلاة، فإن خديجة رضي الله عنها ماتت قبل أن تفرض الصلاة. اهـ الفتح (ج١/ ٥٤٨).

وهذا الوجه الذي ذكره النووي فيه نظر، ولو صح الحديث؛ لأن الأصل عدم الخصوصية، كما قال الأصوليون. أما الوجهان الآخران، فلهم وجهة قوية .

(٢) المجموع (ج ٢/ ٤٨٢ - ٤٨٤).

(٣) تحفة الأحوذي (ج١ / ٣١٦) حديث (١٣٩).

(٤) المحلَّى (ج ٢/ ٢٠٥، ٢٠٦).

141