126

Al-qawāʿid waʾl-ḍawābiṭ al-fiqhiyya li-dimāʾ al-marʾa al-ṭabīʿiyya

القواعد والضوابط الفقهية لدماء المرأة الطبيعية

Publisher

مكتبة الكيال للأبحاث العلمية الشرعية

Edition

الثانية

Publication Year

1433 AH

كذلك قال الشوكاني في نيل الأوطار في شرح الحديث: لأنه علق الغسل بقوتها فيكون ذلك قرينة دالة على عدم الوجوب وكذا قوله في الحديث: أيهما فعلت أجزأ عنك(١) وأما من ألزمها بالاغتسال لكل صلاة فمردود بما نقله النووي عن جماهير أهل العلم:

قال في شرح مسلم: واعلم أنه لا يجب على المستحاضة الغسل لشيء من الصلاة ولا في وقت من الأوقات إلا مرة واحدة في وقت انقطاع حيضها، وبهذا قال جمهور العلماء من السلف والخلف.

ثم قال: ودليل الجمهور أن الأصل عدم الوجوب فلا يجب إلا ما ورد الشرع بإيجابه، ولم يصح عن النبي ﷺ أنه أمرها بالغسل إلا مرة واحدة عند انقطاع حيضها وهو قوله ﷺ: ((إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة وإذا أدبرت فاغتسلي)) وليس في هذا ما يقتضي تكرار الغسل، وأما الأحاديث الواردة في سنن أبي داود والبيهقي وغيرهما أن النبي ﷺ أمرها بالغسل فليس فيها شيء ثابت، وقد بيَّن البيهقي ومن قبله ضعفها، وإنما صح في هذا ما رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما أن أم حبيبة بنت جحش لما استحيضت فقال لها رسول اللّه ﷺ:(( إنما ذلك عرق فاغتسلي ثم صلي)) فكانت تغتسل عند كل صلاة.

قال الشافعي: إنما أمرها ﷺ أن تغتسل وتصلي وليس فيه أنه أمرها أن تغتسل كل صلاة(٢) وبنفس الكلام يُرَدُّ على من ألزمها بطهر كل يوم، فالأصل البراءة الأصلية حتى يرد دليل ينقل عنها ولا دليل، فليس ثَمَّ إلا الوضوء لكل صلاة، وبه قال جمهور العلماء.

***

(١) (ج ١ / ٣٨٠).

(٢) شرح مسلم (ج ٤/ ١٧، ١٨)، وقد سبق تخريج الأحاديث التي ذكرها النووي.

133