124

Al-qawāʿid waʾl-ḍawābiṭ al-fiqhiyya li-dimāʾ al-marʾa al-ṭabīʿiyya

القواعد والضوابط الفقهية لدماء المرأة الطبيعية

Publisher

مكتبة الكيال للأبحاث العلمية الشرعية

Edition

الثانية

Publication Year

1433 AH

ولقد قال البعض في مسألة وطء المستحاضة التي وقع فيها الخلاف بالجواز والمنع، أنه لا يطؤها زوجها والراجح ما عليه الجمهور، إذ لا دليل على ذلك بل الأدلة على الجواز، ولكن ذكرتها حتى لا يَسْتَدْرِك على هذا الإجماع أحد.

ولقد ذكر النووي في شرح مسلم هذا الخلاف قبل سَوْق الإجماع على بقية أمورها، ورجح قول الجمهور بالأدلة فقال:

«فاعلم أن المستحاضة لها حكم الطاهرات في معظم الأحكام، فيجوز لزوجها وطؤها في حال جريان الدم، عندنا (أي: الشافعية) وعند جمهور العلماء، حكاه ابن المنذر في الإشراف عن ابن عباس وابن المسيب والحسن البصري وعطاء وسعيد بن جُبَيْر وقتادة وحماد بن أبي سليمان وبكر بن عبد الله المزني والأوزاعي والثوري ومالك وإسحاق وأبي ثور، قال ابن المنذر: به أقول، قال: روينا عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: لا يأتيها زوجها، وبه قال النخعي والحكم وكرهه ابن سيرين، وقال أحمد: لا يأتيها (زوجها) إلا أن يطول ذلك بها، وفي رواية عنه رَخَّصَهُ، أنه لا يجوز وطؤها إلا أن يخاف زوجها العنت (أي الزنا) والمختار ما قدمنا عن الجمهور، والدليل عليه ما روى عكرمة عن حَمْنَة بنت جحش رضي الله عنها أنها كانت مستحاضة وكان زوجها يجامعها. رواه أبو داود(١) والبيهقي وغيرهما بهذا اللفظ بإسناد حسن، قال البخاري في صحيحه(٢):

قال ابن عباس: ((المستحاضة يأتيها زوجها إذا صلت؛ الصلاة أعظم)).

ولأن المستحاضة كالطاهرة في الصلاة والصوم وغيرها فكذا الجماع، ولأن التحريم إنما يثبت بالشرع، ولم يرد الشرع بتحريمه والله أعلم))(٣) اهـ.

كذلك المستحاضة كالطاهرة، فلا تُلزم إلا بغسل الحيض، وهو الذي تغتسله

(١) سنن أبي داود: برقم (٣٠٨) باب المستحاضة يغشاها زوجها.

(٢) صحيح البخاري، باب إذا رأت المستحاضة الطهر، مع حديث رقم (٣٣١)، وقول ابن عباس رواه البخاري معلقًا، وقال ابن حجر: وصله ابن أبي شيبه والدارمي (ج٥١٦/١)، فتح الباري وانظر مختصر البخاري للألباني (ج١٢٢/١) وزاد: وأخرجه عبد الرزاق أيضًا.

(٣) شرح مسلم (ج ١٥/٤، ١٦).

131