122

Al-qawāʿid waʾl-ḍawābiṭ al-fiqhiyya li-dimāʾ al-marʾa al-ṭabīʿiyya

القواعد والضوابط الفقهية لدماء المرأة الطبيعية

Publisher

مكتبة الكيال للأبحاث العلمية الشرعية

Edition

الثانية

Publication Year

1433 AH

عادتها، لأن تركها كان لعارض النسيان، فإذا زال العارض عادت إلى الأصل(١).

***

● القاعدة الثالثة والثلاثون: ((المستحاضة كالطاهرة إلا وضوءها لكل صلاة)).

أي أن المرأة المستحاضة التي لا ينقطع عنها الدم طوال الشهر حكمها كحكم المرأة العادية غير المستحاضة، تنقطع عن الصلاة والصوم في أيام حيضها المعروف قبل الاستحاضة إن كانت معلومة العادة، أو عند تغير الدم إن كانت مميزة، أي أن الدم الذي عليها له صفات، الصفة الأولى أيام الحيض الأصلي فيأتيها الدم فيها بلونه الأسود المعروف وبرائحته وغلظته، ثم في نهاية أيام الحيض، يتغير الدم إلى دم آخر ليس له مواصفات الحيض، فلا يكون أسود قاتم اللون ولا غليظًا ولا منتنا في رائحته، فَمَنْ حالُها كذلك فهي مميزة، تعلم انتهاء حيضها بانتهاء الصفة وتغير الدم، ثم تغتسل وتتلجّم حتى لا ينزل منها الدم على ملابسها، وعليها الوضوء لكل وقت صلاة ولا يضرها دم الاستحاضة في شيء، هذا هو الأمر الوحيد الذي تختلف فيه المستحاضة عن الطاهرة، وهو إلزامها بالوضوء لكل وقت صلاة جديد، وقاسوا عليها من حدثه مستمر كمن أصيب بسلس البول، ينزل عليه دائمًا لا ينقطع، وكذلك من عنده تفلت في الريح لا يستطيع التحكم في نفسه، وأي مرض آخر كمن أجرى عملية في دبره تسببت بنزول إفرازات مستمرة، وما شابه ذلك.

وعليه، فما تراه المستحاضة من هذا الدم المستمر، لا يمنعها من شيء تفعله غير المستحاضة، فلها أن تصلي وتصوم وتمس المصحف ويأتيها زوجها وتطوف إن كانت بحج أو عمرة.

ولقد ثبت للمستحاضة حكم الأطهار بالسنة والإجماع الذي نقله غير واحد، فأما السنة، ففي الحديث الذي رواه الإمام البخاري في ((صحيحه)) من حديث فاطمة بنت أبي حبيش رضي الله عنها، والإمام مسلم في ((صحيحه)) وغيره من حديث أم حبيبة. أما حديث البخاري(٢) فعن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: جاءت

(١) المغني (ج١/ ٢٥٠).
(٢) البخاري رقم (٢٢٨).

129