99

Al-qawāʿid waʾl-ḍawābiṭ al-fiqhiyya fī Kitāb al-Umm liʾl-Imām al-Shāfiʿī

القواعد والضوابط الفقهية في كتاب الأم للإمام الشافعي

Publisher

دار التدمرية

Edition

الأولى

Publication Year

1429 AH

Publisher Location

الرياض

عرفنا مما سبق أن قاعدة الباب: (( من عُرف بشيء فهو عليه حتى تقوم بيّنة بخلافه)) هي من القواعد المبينة على ما اشتهر عند الأصوليين بدليل الاستصحاب، وهو إن وقع الخلاف في كونه حجة أو ليس بحجة، إلا أن النظر في الفروع والتعليلات الفقهية يدل على أن الأئمة الأربعة قد أخذوا به على خلاف بينهم في مدى الأخذ به(١)، فأقلهم أخذاً به الحنفية، وأكثرهم أخذاً به الحنابلة ثم الشافعية، وبين الفريقين المالكية، ويظهر أن مقدار أخذ الأئمة بالاستصحاب كان تابعاً لمقدار الأدلة التي توسعوا فيها(٢).

فالشافعية من الذين أكثروا وتوسعوا في الأخذ بدليل الاستصحاب، ومن ثم الأخذ والعمل بهذه القاعدة، ولهذا تجد جل من كتب القواعد الفقهية تكلم عن قاعدة: ((الأصل بقاء ما كان على ما كان)) المبينة على هذا الأصل(٣).

المطلب الرابع : التمثيل على القاعدة :

لهذه القاعدة تطبيقات كثيرة، منها ما يأتي :

  • لو أن قوماً في سفر أو حضر، عرفوا رجلاً بغير الإسلام، ثم أسلم فصلى، فصلوا وراءه في مسجد جماعة، أو صحراء، لم تجزئهم صلاتهم معه إلا أن يسألوه، فيقول : أسلمت قبل الصلاة، أو يعلمهم من يصدقون أنه مسلم قبل الصلاة، وإذا أعلمهم أنه أسلم قبل الصلاة، فصلاتهم مجزئة عنهم(٤).

(١) سبقت الإشارة إلى أن العلماء اتفقوا على العمل بدليل الاستصحاب، ما عدا استصحاب الحكم العقلي عند المعتزلة المجمع على رده عند علماء أهل السنة، واستصحاب الحكم الثابت بالإجماع في محل الخلاف الذي وقع الخلاف بين العلماء في حجيته.

(٢) ابن حنبل لأبي زهرة ٢٨٩ بتصرف.

(٣) انظر: مراجع هذه القاعدة من كتب علماء المذهب فيها سبقت الإشارة إليه في ص ٨٥.

(٤) الأم ١/ ٢٩١-٢٩٢ بتصرف، وانظر تفصيل المسألة في المهذب ٣٢١/١، الروضة ٣٥٢/١-٣٥٣.

97