352

Al-qawāʿid waʾl-ḍawābiṭ al-fiqhiyya fī Kitāb al-Umm liʾl-Imām al-Shāfiʿī

القواعد والضوابط الفقهية في كتاب الأم للإمام الشافعي

Publisher

دار التدمرية

Edition

الأولى

Publication Year

1429 AH

Publisher Location

الرياض

وغيرهم (١).

وفي قطع صلاة التطوع عن عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب وغيرهما (٢).

فهذه الأدلة بمجموعها دلت دلالة واضحة على أن من شرع في النوافل لا يلزمه إتمامها، وإن كان المستحب له إتمامها.

ثم إن الأدلة السابقة لم يذكر فيها القضاء، فلم يلزم المتطوع ذلك قال الإمام الشافعي في ذلك : « وإن أفطر المتطوع من غير عذر کرهته له، ولا قضاء عليه »، ثم قال - رحمه الله - في توجيه القول: (( لو كان على المتطوع القضاء إذا خرج من الصوم، لم يكن له الخروج منه من غير عذر، وذلك أن الخروج حينئذ لا يجوز، وكيف يجوز لأحد أن يخرج من عمل عليه تمامه من غير عذر، إذا كان عليه أن يعود فيه لم يكن له أن يخرج منه)) (٣).

ب - الدليل العقلي، وبيانه : أن النفل لما كان إلى خيرة الإنسان في الابتداء، فله أن يدخل فيه، وله أن لا يدخل فيه، فكذلك في الدوام؛ لأن (( الشروع لا يغير حكم المشروع فيه)) (٤).

وأما وجه استثناء الحج والعمرة المتطوَّع بهما من سائر النوافل من هذا الحكم فلمعنی أوضحه الإمام الشافعي کما يلي :

(( فإن قال قائل : فكيف أمرته إذا أفسد الحج والعمرة أن يعود فيهما فيقضيهما مرتين دون الأعمال ؟ قلنا : لا يشبه الحج والعمرة الصوم، ولا الصلاة، ولا

(١) انظر: الآثار المروية عنهم في: الأم ١/ ٤٧٨ - ٤٧٩، السنن الكبرى ٤/ ٤٥٩ - ٤٦٠.

(٢) انظر: الأم ١ / ٤٧٩.

(٣) الأم ٢/ ١٤١.

(٤) انظر هذه القاعدة وما يستثنى منها في: المنثور للزركشي ٢٤٢/٢.

350