346

Al-qawāʿid waʾl-ḍawābiṭ al-fiqhiyya fī Kitāb al-Umm liʾl-Imām al-Shāfiʿī

القواعد والضوابط الفقهية في كتاب الأم للإمام الشافعي

Publisher

دار التدمرية

Edition

الأولى

Publication Year

1429 AH

Publisher Location

الرياض

ولم يقف بعرفة حتى طلع الفجر يوم النحر - أن عليه أن يتحلل بعمل عمرة، وهو الطواف والسعي والحلق، ثم عليه القضاء من قابل والهدي، وقضى بسقوط المبيت والرمي عن الفائت، وذلك لأن المبيت والرمي من توابع الوقوف، ولهذا لا يجب على المعتمر حين لم يجب عليه الوقوف، وقد سقط الوقوف ههنا فسقطت توابعه، بخلاف الطواف والسعي، فإنهما غير تابعين للوقوف فبقي فرضهما(١).

* المطلب الثالث : موقف علماء المذهب من القاعدة :

هذه القاعدة عبارة عن علة علل بها الإمام الشافعي لبيان صحة ما ذهب إليه من أن الرجل لو تيمم ونوى بتيممه الفريضة كان له أن يصلي به ما شاء من النوافل قبلها وبعدها، وعلى جنازة، وأن يقرأ به المصحف، ويسجد به سجود الشكر والقرآن، ولم يكن له أن يصلي به فريضة أخرى، ولكن لو نوى بتيممه نافلة لم يكن له أن يصلي به فريضة أبداً حتى ينوي به فريضة.

ولندع الإمام يفصح عن رأيه ذلك حيث قال - رحمه الله -: ((فإن قال قائل: لم لا يصلي بالتيمم فريضتين، ويصلي به النوافل قبل الفريضة وبعدها ؟ قيل له إن شاء الله تعالى : إن الله عز وجل لما أمر القائم إلى الصلاة، إذا لم يجد الماء، أن يتمم، دل على أنه لا يقال له لم يجد الماء، إلا وقد تقدم قبل طلبه الماء والإعواز نية في طلبه، وإن الله إنما عنى فرض الطلب لمكتوبةٍ، فلم يجز - والله تعالى أعلم - أن تكون نيته للتيمم لغير مكتوبة ثم يصلي به مكتوبة، وكان عليه في كل مكتوبة ما عليه في الأخرى، فدل على أن التيمم لا يكون له طهارة إلا بأن يطلب الماء فيعوزه، فقلنا : لا يصلي مكتوبتين بتيمم واحد ؛ لأن عليه في كل واحدة منهما ما عليه في الأخرى، وكانت النوافل أتباعاً للفرائض لا لها حكم سوى حكم الفرائض ))(٢).

(١) انظر: الأم ٢٤٨/٢ - ٢٤٩، المهذب ٨١٠/٢ - ٨١١.
(٢) الأم ١/ ١١٢.

344