335

Al-qawāʿid waʾl-ḍawābiṭ al-fiqhiyya fī Kitāb al-Umm liʾl-Imām al-Shāfiʿī

القواعد والضوابط الفقهية في كتاب الأم للإمام الشافعي

Publisher

دار التدمرية

Edition

الأولى

Publication Year

1429 AH

Publisher Location

الرياض

والأصل في المحدود بغاية معلومة أن يفعل في وقته المحدد له، ولا يعدل عنه إلا لمعنى أباحه الشرع يقتضي به العدول من عذر أو ضرورة، وعليه فإذا اجتمع أمران عند مكلف ويخاف فوت أحدهما ولا يخاف فوت الآخر، فإن عليه أن يبدأ بالذي يخاف فوته، مراعاة أصل وجوب إيقاع كل عبادة في وقتها، ثم يرجع إلى الذي لا يخاف فوته.

ومما يدل على أهمية إيقاع العبادة في وقتها، ما رواه عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: سألت رسول الله ﷺ أي العمل أفضل؟ قال: ((الصلاة لوقتها)) قال قلت: ثم أي؟ قال: ((بر الوالدين)) قال: قلت: ثم أي؟ قال: ((الجهاد في سبيل الله)) فما تركت أستزيده إلا إرعاء عليه(١).

• المطلب الثالث : موقف علماء المذهب من القاعدة :

هذه القاعدة نص عليها الإمام الشافعي لضبط المسائل المتشابهة العائدة إلى اجتماع أمرين أحدهما مضيق الوقت والآخر موسعه، حيث بدأ - رحمه الله - بذكر جملة من الفروع الفقهية التي تتعلق باجتماع صلاة الكسوف - حيث إن وقتها ينتهي بانجلاء الشمس أو القمر وانكشافهما - مع غيرها من الصلوات، فقال في مطلع ذكره للمسائل: ((وإن كسفت الشمس في وقت صلاة، بدأ بالصلاة لكسوف الشمس، وقدر المصلي أن يخرج من صلاة كسوف الشمس، ويصلي المكتوبة، ثم يخطب لكسوف الشمس بعد المكتوبة ... ))(٢).

ثم ختم الإمام ذلك بذكر قاعدة تجمع فروع الباب فقال: (( إذا اجتمع أمران

(١) أخرجه البخاري في كتاب مواقيت الصلاة، باب فضل الصلاة لوقتها، صحيح البخاري ١٦٧/١، حديث رقم ٥٢٧، ومسلم في كتاب الإيمان، باب بيان كون الإيمان بالله تعالى أفضل الأعمال، صحيح مسلم ٨٩/١، حديث رقم ٨٥، واللفظ له.

(٢) الأم ١/ ٤٠٥.

333