330

Al-qawāʿid waʾl-ḍawābiṭ al-fiqhiyya fī Kitāb al-Umm liʾl-Imām al-Shāfiʿī

القواعد والضوابط الفقهية في كتاب الأم للإمام الشافعي

Publisher

دار التدمرية

Edition

الأولى

Publication Year

1429 AH

Publisher Location

الرياض

أو بعبارة أقصر : أن على المرتد جميع ما على المكلف، فلم تسقط الردة عنه شيئاً وجب عليه.

المطلب الرابع : التمثيل على القاعدة :

- إذا ارتد الرجل عن الإسلام ؛ ثم أسلم، كان عليه قضاء كل صلاة تركها في ردته، وكل زكاة وجبت عليه فيها، فإن غُلب على عقله في ردته لمرض أو لغيره، قضى الصلاة في أيام غلبته على عقله، كما يقضيها في أيام عقله.

فإن قيل : فلم لم تجعل قياساً على المشرك المسلم، فلا تأمره بإعادة الصلاة ؟

قيل : فرق الله عز وجل بينهما، فقال: ﴿قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ إِن يَنتَهُوا يُغْفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ﴾(١)، وأسلم رجال، فلم يأمرهم رسول الله ﷺ بقضاء صلاة، ومنّ رسول الله ﷺ على المشركين، وحرم الله دماء أهل الكتاب، ومنع أموالهم بإعطاء الجزية، ولم يكن المرتد في هذه المعاني، بل أحبط الله تعالى عمله بالردة، وأبان رسول الله ﷺ: أن عليه القتل إن لم يتب بما تقدم له من حكم الإيمان، وكان مال الكافر غير المعاهد مغنوماً بحال، ومال المرتد موقوفاً ليغنم إن مات على الردة، أو يكون على ملكه إن تاب، ومال المعاهد له عاش أو مات، فلم يجز إلا أن يقضي الصلاة، والصوم، والزكاة، وكل ما كان يلزم مسلماً؛ لأنه كان عليه أن يفعل، فلم تكن معصيته بالردة تخفف عنه فرضاً كان عليه.

فإن قيل : فكيف يقضي وهو لو صلى في تلك الحال، لم يقبل عمله ؟

قيل: لأنه لو صلى في تلك الحال، صلى على غير ما أمر به، فكانت عليه الإعادة إذا أسلم، ألا ترى أنه لو صلى قبل الوقت، وهو مسلم، أعاد؟ والمرتد صلى قبل الوقت الذي تكون الصلاة مكتوبة له فيه؛ لأن الله عز وجل قد أحبط عمله بالردة(٢).

(١) من الآية ٣٨ من سورة الأنفال.

(٢) الأم ١/ ١٤٨ - ١٤٩، وانظر: المنثور للزركشي ١٦٨/٢.

328