320

Al-qawāʿid waʾl-ḍawābiṭ al-fiqhiyya fī Kitāb al-Umm liʾl-Imām al-Shāfiʿī

القواعد والضوابط الفقهية في كتاب الأم للإمام الشافعي

Publisher

دار التدمرية

Edition

الأولى

Publication Year

1429 AH

Publisher Location

الرياض

سار على قاعدته تلك من أن الكفر كله ملة واحدة في أغلب فروعه الفقهية، وأما وجود المسائل المستثناة منها، فذلك ربما يكون لمعنى أقوى عنده قد يفصح عنه ونفهمه، وقد لا يفصح عنه ونفهمه من خلال التتبع لفروعه الفقهية المشابهة، وهذا شأن كل قاعدة فقهية. والله أعلم.

المطلب الرابع : التمثيل على القاعدة :

- لو ارتد نصراني إلى مجوسية، أو مجوسي إلى نصرانية، لم يستتب ولم يقتل ؛ لأنه خرج من كفر إلى كفر، وإنما يقتل من خرج من الدين الحق، وهو الإسلام إلى غيره، وهل يقر في بلاد الإسلام وتؤخذ منه الجزية أم ينفى منها ؟ للشافعي فيها قولان وقد سبق تفصيلها (١).

- «إذا تحاكم أهل الملل إلينا فحكمنا بينهم، لم نورث مسلماً من كافر، ولا كافر من مسلم، وورثنا الكافر بعضهم من بعض، فنورث اليهودي النصراني، والنصراني اليهودي، ونجعل الكفر ملة واحدة كما جعلنا الإسلام ملة»(٢).

- ومن الأمثلة : جريان القود بينهم، فلو قتل الذمي الذمية، أو المستأمن المستأمنة، أو جرح بعضهم بعضاً، فذلك كله سواء، فإن طلب المجروح أو ورثه المقتول حَكَمْنا بحكمنا على أهل الإسلام فيما بينهم لا يختلف، فنجعل القود بينهم كما نجعله بين المسلمين في النفس وما دونها، فكل واحد من المشركين ممنوع الدم يقاد من غيره، وإن كان أكثر دية منه (٣).

- إذا جنى الذمي على نصراني فتمجس النصراني بعدما يجنى عليه، ثم مات مجوسياً، فقد قيل : على الجاني الأقل من أرش جراح النصراني ومن دية

(١) انظر: الأم ١/ ٤٢٩، ٣٦٧/٢، ٢٦٠/٤، وانظر: المهذب ٣١٢/٥، الروضة ٣٠٥/١٠.

(٢) الأم ٧/ ١٩٦، وانظر: الأم ٢٦١/٤، ٦٦/٦، وانظر المسألة في: المهذب ٤ /٧٩، المنهاج ومغني المحتاج ٢٤/٣، الروضة ٢٩/٦.

(٣) انظر: الأم ٦/ ٦٨،٦٦، وانظر: المهذب ١٠/٥.

318