312

Al-qawāʿid waʾl-ḍawābiṭ al-fiqhiyya fī Kitāb al-Umm liʾl-Imām al-Shāfiʿī

القواعد والضوابط الفقهية في كتاب الأم للإمام الشافعي

Publisher

دار التدمرية

Edition

الأولى

Publication Year

1429 AH

Publisher Location

الرياض

قبله في حق الله تعالى (١) ولهذا لا يجب على الكافر إذا أسلم قضاء الصلاة والصوم والزكاة وإن كلفناه بفروع الشريعة حالة كفره، أما حقوق الآدميين إذا تقدمه التزام بذمة أو أمان فلا تسقط بالإسلام، ولهذا لو قتل الذمي مسلماً ثم أسلم القاتل لم يسقط القصاص، بخلاف الحربي (٢).

ووردت مقيدة بهذا القيد - أعني التفريق بين حقوق الله تعالى وحقوق الآدميين - عند السيوطي، فقال - رحمه الله -: (( الإسلام يجب ما قبله في حقوق الله، دون ما تعلق به حق آدمي، كالقصاص وضمان المال)) (٣).

والإمام الشافعي في (الأم) أطلق القاعدة ولم يقيدها بهذا القيد، غير أنا إذا نظرنا في العبارات التي تحيط بها، والأمثلة التي ساقها لها نجد صحة قيد الزركشي وأنه موافق لمراد الإمام، قال - رحمه الله - في باب ما قتل أهل دار الحرب من المسلمين فأصابوا من أموالهم: (( ... وكذلك إن قتلوا وحداناً أو جماعة، أو دخل رجل منهم داخل بلاد الإسلام مستتراً أو مكابراً لم يتبع أهل دار الحرب من المشركين بغرم مال ولا غيره ... )) ثم قال: (( ... ودلت السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم على أنه يطرح عنهم ما بينهم وبين الله عز ذكره والعباد)) (٤)، وتخصيصه - رحمه الله - بعدم التفريق بين حقوق الله وحقوق العباد بأهل دار الحرب هنا يوميء بأن حكم المستأمن أو الذمي ليس كذلك، وهذا المعنى هو الذي فصله الزركشي فيما سبق.

وبعد: فإن جل من كتب في القواعد الفقهية من علماء المذهب لم يذكروا هذه القاعدة في كتبهم، وإنما أدرجوا فروع القواعد الفقهية ومسائلها تحت قاعدة مخاطبة

(١) المنثور ١/ ١٦١.

(٢) المنثور ١ / ١٦١ - ١٦٢.

(٣) الأشباه والنظائر للسيوطي ٤٣٤، وأوردها ابن نجيم بلفظ: (( الإسلام يجب ما قبله من حقوق الله تعالى دون حقوق الآدميين)). الأشباه والنظائر ٣٨٨.

(٤) الأم ٦/ ٥٤.

310