309

Al-qawāʿid waʾl-ḍawābiṭ al-fiqhiyya fī Kitāb al-Umm liʾl-Imām al-Shāfiʿī

القواعد والضوابط الفقهية في كتاب الأم للإمام الشافعي

Publisher

دار التدمرية

Edition

الأولى

Publication Year

1429 AH

Publisher Location

الرياض

الآدمي، كإتلاف النفس أو المال، إذا كان حربياً لم يتقدمه التزام بذمة أو أمان، وإن تقدمه ذلك لم يسقط(١).

المطلب الثالث : أدلة القاعدة :

يستدل لهذه القاعدة بأدلة، منها ما يأتي :

أ - قال الله عز وجل: ﴿قُل لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِن يَنتَهُوا يُغْفَرْ لَهُم مَا قَدْ سَلَفَ﴾(٢).

فأمر عز ذكره نبيه ﷺ أن يقول للذين كفروا إنهم إن ينتهوا عما هم فيه من الكفر والمشاقة والعناد، ويدخلوا في الإسلام والطاعة والإنابة يغفر لهم ما قد سلف من كفرهم وذنوبهم وخطاياهم، رحمة من الله جل ذكره ومنه(٣).

ب - عن عمرو بن العاص(٤) - رضي الله عنه - قال: أتيت النبي ﷺ فقلت: ابسط يمينك فلأبايعك، فبسط يمينه، قال : فقبضت يدي، قال «مالك ياعمرو؟» قال: قلت: أردت أن اشترط، قال: «تشترط ماذا؟» قلت: أن يغفر لي: قال: «أما علمت أن الإسلام يهدم ما كان قبله، وأن الهجرة تهدم ما كان قبلها، وأن الحج

(١) انظر: الأم ٢ /١٨٦، المنثور للزركشي ١/ ١٦١، ١٠٠/٣.

(٢) من الآية ٣٨ من سورة الأنفال.

(٣) انظر: الأم ٦ / ٥٤، أحكام القرآن للشافعي ٤٣/٢ - ٤٤، تفسير القرآن العظيم ٢٨٢/٢، الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ٧ / ٣٦٠.

(٤) هو عمرو بن العاص بن وائل بن هاشم القرشي السهمي، يكنى أبا عبد الله، وقيل : أبو محمد، أسلم عام خيبر، وقيل: أسلم عند النجاشي وهاجر إلى النبي ﷺ، وكان من شجعان العرب وأبطالهم ودهاتهم، استعمله معاوية على مصر إلى أن مات بها سنة ٤٣ هـ، وقيل : سنة ٤٧ هـ، وقيل: سنة ٤٨ هـ. انظر: أسد الغابة ٧٤١/٣، الإصابة ٦٥٠/٤.

307