301

Al-qawāʿid waʾl-ḍawābiṭ al-fiqhiyya fī Kitāb al-Umm liʾl-Imām al-Shāfiʿī

القواعد والضوابط الفقهية في كتاب الأم للإمام الشافعي

Publisher

دار التدمرية

Edition

الأولى

Publication Year

1429 AH

Publisher Location

الرياض

قال الشافعي - رحمه الله - بعد أن ساق الحديث : « فدل ما وصفت على أنه يجوز كل عقد نكاح في الجاهلية كان عندهم نكاحاً إذا كان يجوز مبتدؤه في الإسلام بحال، وأن في العقد شيئين : أحدهما : العقد الفائت في الجاهلية، والآخر : المرأة التي تبقى بالعقد، فالفائت لا يرد إذا كان الباقي بالفائت يصلح بحال» (١).

• المطلب الثالث : موقف علماء المذهب من القاعدة :

هذه القاعدة ذكرها الشافعي - رحمه الله - تعليلاً لجواز كل عقد نكاح عقد في الجاهلية إذا فات ولم يدركه الإسلام، حيث قال: «يجوز كل عقد نكاح في الجاهلية كان عندهم نكاحاً إذا كان يجوز مبتدؤه في الإسلام بحال، وأن في العقد شيئين : أحدهما : العقد الفائت في الجاهلية، والآخر : المرأة التي تبقى بالعقد، فالفائت لا يرد إذا كان الباقي بالفائت يصلح بحال، وكان ذلك كحكم الله تعالى في الربا، قال الله تعالى: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ (٢)» (٣).

وقد رد بذلك على من قال بأن من أسلم وعنده أكثر من أربع نسوة عليه إمساك الأوائل منهن؛ لأن عقدهن صحيح، وعقد غيرهن باطل (٤)، حيث قال: «ولم يجز أن يقال إذا أسلم وعنده أكثر من أربع أمسك الأوائل ؛ لأن عقدهن صحيح، وذلك أنه ليس من عقد الجاهلية صحيح لمسلم ؛ لأنه بشهادة أهل الشرك، ولكنه كما وصفت، معفو لهم عنه كما عفي عما مضى من الربا» (٥).

والقاعدة بهذا اللفظ، لم أجدها منصوصة في كتب القواعد الفقهية التي تيسر لي

(١) الأم ٥/ ٧٧.

(٢) من الآية ٢٧٨ من سورة البقرة.

(٣) الأم ٧٧/٥.

(٤) والظاهر : أن الذي رد عليه الشافعي هنا هو الإمام محمد بن الحسن الشيباني.

(٥) الأم ٥/ ٧٧.

299