292

Al-qawāʿid waʾl-ḍawābiṭ al-fiqhiyya fī Kitāb al-Umm liʾl-Imām al-Shāfiʿī

القواعد والضوابط الفقهية في كتاب الأم للإمام الشافعي

Publisher

دار التدمرية

Edition

الأولى

Publication Year

1429 AH

Publisher Location

الرياض

تأخر عنه ... )) وإن لم تكن منقولة في كتب القواعد الفقهية في المذهب - حسب علمي - فإن معناها مشهور لا يكاد يخفى على عالم من علماء المذهب، بل قد أكثروا من التعليل بها في كثير من الأبواب الفقهية.

وعليه أقول : إن الأصل في المذهب أن كل عقد وقع صحيحاً لا ينقلب فاسداً، وكل عقد وقع فاسداً لا ينقلب صحيحاً إلا بتجديد عقد صحيح، والله أعلم.

المطلب الرابع : التمثيل على القاعدة :

وللقاعدة أمثلة كثيرة جداً مذكورة في (الأم) تحت أبواب مختلفة، منها ما يأتي :

- قال الشافعي - رحمه الله -: ((ومن باع سلعة من السلع إلى أجل من الآجال وقبضها المشتري، فلا بأس أن يبيعها الذي اشتراها بأقل من الثمن أو أكثر، ودين ونقد؛ لأنها بيعة غير البيعة الأولى)) (١).

وقال في موضع آخر : (( ... فإذا اشترى الرجل من الرجل السلعة فقبضها، وكان الثمن إلى أجل، فلا بأس أن يبتاعها من الذي اشتراها منه ومن غيره بنقد، أقل أو أكثر مما اشتراها به، أو بدین كذلك، أو عرض من العروض ساوى العرض ما شاء أن يساوي، وليست البيعة الثانية من البيعة الأولى بسبيل)) (٢).

وعلل الشافعي رأيه هذا بقوله: (( ألا ترى أنه كان للمشتري البيعة الأولى إن كانت أمة أن يصيبها، أو يهبها، أو يعتقها، أو يبيعها ممن شاء غير بيعه بأقل أو أكثر مما اشتراها به نسيئة ؟ فإن كان هكذا فمن حرمها على الذي اشتراها؟ وكيف يتوهم أحد؟ وهذا إنما تملكها ملكاً جديداً بثمن لها لا بالدنانير المتأخرة؟ أن هذا كان ثمناً للدنانير المتأخرة، وكيف إن جاز هذا على الذي باعها لا يجوز على أحد لو اشتراها؟)) (٣).

(١) الأم ٣/ ٤٧.

(٢) الأم ٣/ ٩٥، وانظر: الحاوي ٢٨٧/٥، الروضة ٤١٦/٣.

(٣) الأم ٣/ ٩٥ - ٩٦.

290