289

Al-qawāʿid waʾl-ḍawābiṭ al-fiqhiyya fī Kitāb al-Umm liʾl-Imām al-Shāfiʿī

القواعد والضوابط الفقهية في كتاب الأم للإمام الشافعي

Publisher

دار التدمرية

Edition

الأولى

Publication Year

1429 AH

Publisher Location

الرياض

البائع أن يضع عنه من ثمنها شيئاً، أو يهبها كلها، فذلك إلى البائع إن شاء فعل، وإن شاء لم يفعل، من قبل أن الثمن له لازم، فإن شاء ترك له من الثمن اللازم، وإن شاء لم يترك، وسواء كان هذا من عادة اعتادها أو غير عادة، وسواء أحدثا هذا في أول بيعة تبايعا به، أو بعد مائة بيعة، ليس للعادة التي اعتادها معنى يحل شيئاً ولا يحرمه، وكذلك الموعد، إن كان قبل العقد أو بعده، فإن عقد البيع على موعد أنه إن وضع في البيع وضع عنه، فالبيع مفسوخ؛ لأن الثمن غير معلوم، وليس تفسد البيوع أبداً ولا النكاح، ولا شيء أبداً إلا بالعقد، فإذا عقد عقداً صحيحاً لم يفسده شيء تقدمه، ولا تأخر عنه، كما إذا عقد عقداً فاسداً لم يصلحه شيء تقدمه، ولا تأخر عنه، إلا بتجديد عقد صحيح(١).

وهذا يعني أن الشافعي لم يعتبر بما تقدم العقد مثل النية والسبب والموعد ونحوها، كما أنه لم يعتبر بما تأخر عنه مثل الإجازة وحدوث ملك البائع للمبيع بعد المبيع ونحوهما، وإنما ينظر إلى العقد - صحة وفساداً - إلى ظاهر العقد نفسه، قال - رحمه الله - في موضع آخر من (الأم): (( ... لا يفسد أمر بفساد السبب إذا كان عقد الأمر صحيحاً، ولا تفسد الأمور إلا بفساد إن كان في عقدها لا بغيره )) ثم قال: (( ألا ترى أن الله حرم أن يعقد النكاح حتى تنقضي العدة، ولم يحرم التعريض بالخطبة في العدة، ولا أن يذكرها وينوي نكاحها بالخطبة لها والذكر لها، والنية في نكاحها سبب النكاح، وبهذا أجزنا الأمور بعقدها إن كان جائزاً، ورددنا به إن كان مردوداً، ولم نستعمل أسباب الأمور في الأحكام بحال))(٢).

وقال - رحمه الله - عند إفصاحه عن اللفظ الثاني من القاعدة في كتاب ((إبطال الاستحسان)) في معرض حديثه عن وجوب الحكم بالظاهر، قال: (( ... لا يفسد

(١) الأم ٤٨/٣.

(٢) الأم ٥٨/٥.

287