288

Al-qawāʿid waʾl-ḍawābiṭ al-fiqhiyya fī Kitāb al-Umm liʾl-Imām al-Shāfiʿī

القواعد والضوابط الفقهية في كتاب الأم للإمام الشافعي

Publisher

دار التدمرية

Edition

الأولى

Publication Year

1429 AH

Publisher Location

الرياض

* المطلب الثاني : أدلة القاعدة :

لم يذكر الإمام الشافعي لهذه القاعدة في كتابه (الأم) - حسب اطلاعي عليه - دليلاً نقلياً يمكن الاستناد إليه، غير أنه يمكن أن يستدل لها بدليل عقلي كالتالي :

إن العقد الصحيح قد وقع موافقاً أمر الشارع، مستجمعاً لشروطه وأركانه الشرعية، وما كان كذلك، فليس لأحد المتعاقدين أو غيرهما فسخه وإبطاله أو التحلل منه بسبب شيء تقدمه أو تأخر عنه، بل يجب على الكل إمضاؤه والوفاء بمقتضاه، قال الله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ ﴾(١)، وقال جل ذكره: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُواْ أَعْمَالَكُمْ﴾(٢).

أما العقد الفاسد فقد وقع مختلاً منه أمر من الأمور التي اعتبرها الشارع لصحته، وما كان كذلك فلا ينقلب إلى أن يكون صحيحاً بإجازة ونحوها ؛ لأن أصل العقد كان محرماً، وما كان محرماً فلا يكون لأحد إجازة المحرم، ولا يتأثر العقد الواقع في كلا الحالين بما تقدمه أو تأخر عنه ؛ لأن العقد غيرهما(٣).

* المطلب الثالث : موقف علماء المذهب من القاعدة :

هذه القاعدة عبارة عن ضابط لكثير من الفروع والجزئيات المتناثرة التي يجمعها معنى واحد، وهو : أن العقد متى وقع صحيحاً لم يفسده شيء قبله ولا بعده، كما أنه متى وقع فاسداً لم يصلحه شيء قبله ولا بعده.

وقد أفصح الإمام الشافعي عن هذا المعنى في كتابه (الأم) بعبارات مختلفة، فقال عند تقعيده اللفظ الأول من قاعدة الباب: (( وإذا باع الرجل السلعة بنقد، أو إلى أجل، فتسوم بها المبتاع، فبارت عليه، أو باعها بوضع، أو هلكت من يده، فسأل

(١) من الآية ١ من سورة المائدة.

(٢) من الآية ٣٣ من سورة محمد.

(٣) انظر: الأم ١٩/٣، ٢٨٨،٩٠.

286