287

Al-qawāʿid waʾl-ḍawābiṭ al-fiqhiyya fī Kitāb al-Umm liʾl-Imām al-Shāfiʿī

القواعد والضوابط الفقهية في كتاب الأم للإمام الشافعي

Publisher

دار التدمرية

Edition

الأولى

Publication Year

1429 AH

Publisher Location

الرياض

وليقع نظرنا في عبارة الإمام الشافعي التي يتضح من خلالها هذا المعنى أكثر، قال - رحمه الله - في باب الغصب: «وإذا غصب الرجل الجارية فباعها من رجل، والمشتري يعلم أنها مغصوبة، ثم جاء المغصوب فأراد إجازة البيع، لم يكن البيع جائزاً من قبل أن أصل البيع كان محرماً فلا يكون لأحد إجازة المحرم، ويكون له تجديد بيع حلال هو غير الحرام.

فإن قال قائل: أرأيت لو أن امرأ باع جارية له، وشرط لنفسه فيها الخيار أما كان يجوز البيع، ويكون له أن يختار إمضاءه فيلزم المشتري بأن الخيار له دون المشتري؟

قيل: بلى، فإن قال: فما الفرق بينهما؟ قيل: هذه باعها مالكها بيعاً حلالاً وكان له الخيار على شرطه، وكان المشتري غير عاص لله ولا البائع، والغاصب والمشتري وهو يعلم أنها مغصوبة عاصيان لله، هذا بائع ما ليس له، وهذا مشترٍ ما لا يحل له، فلا يقاس الحرام على الحلال، لأنه ضده...»(١)

وأوضح من هذا قوله في مكان آخر:

«ولو باع رجل عبداً بمائة ديناً إلى العطاء أو إلى الجداد، أو إلى الحصاد، كان فاسداً(٢)، ولو أراد المشتري إبطال الشرط وتعجيل الثمن، لم يكن ذلك له؛ لأن الصفقة انعقدت فاسدة، فلا يكون له ولا لهما إصلاح جملة فاسدة إلا بتجديد بيع غيرها»(٣).

تاريخ العقد المجاز، فيعتبر بها حكم العقد المجاز نافذاً من تاريخ صدوره.

المدخل الفقهي ٢/ ٦٦٦.

(١) الأم ١٩/٣، ٢٨٨، وانظر: الأم ٥٩/٥.

(٢) وذلك لجهالة الأجل جهالة فاحشة تؤدي إلى النزاع؛ لأن الجداد أو الحصاد يتقدم ويتأخر.

(٣) الأم ١١٨/٣ - ١١٩. وسوف يتضح هذا المعنى أكثر بالنظر إلى الأمثلة التي ستأتي في المطلب الرابع.

285