285

Al-qawāʿid waʾl-ḍawābiṭ al-fiqhiyya fī Kitāb al-Umm liʾl-Imām al-Shāfiʿī

القواعد والضوابط الفقهية في كتاب الأم للإمام الشافعي

Publisher

دار التدمرية

Edition

الأولى

Publication Year

1429 AH

Publisher Location

الرياض

الشرعية عليها (١)، وذلك لفوات أمر من الأمور التي يتطلبها الشارع لصحتها، ركناً كان ذلك الأمر الفائت أو شرطاً أو وصفاً خارجاً معتبراً شرعاً.

ولا فرق عند الجمهور بين الفاسد والباطل في المعاملات كما في العبادات (٢)، فكل فعل أو عمل خالف أمر الشارع وطلبه فهو باطل وفاسد، سواء كانت المخالفة راجعة إلى حقيقة الفعل وذاته أو إلى صفة من صفاته، فبيع الجنين في بطن أمه، وبيع الحر والميتة، والبيع بثمن مؤجل إلى وقت مجهول جهالة كهبوب الريح أو نزول المطر، وبيع ما لا يقدر البائع على تسليمه، كل ذلك باطل وفاسد عندهم، وحكمه هو عدم الانعقاد وانتفاء الآثار والأحكام التي وضع العقد في الشرع لإفادتها (٣).

أما الحنفية ففرقوا بين الفاسد والباطل في العقود والمعاملات تبعاً للمانع الذي أدى إلى عدم حصول فوائدها، فإن كان ذلك راجعاً إلى ركن من أركانه، أو شرط من شروطه التي تكمل هذه الأركان سمي باطلاً، وقد اصطلحوا على تعريفه بأنه : ما لم يكن مشروعاً بأصله ولا بوصفه.

وإن كان راجعاً إلى وصف خارج منفك عن ماهية العقد وأركانه سمي فاسداً، وقد اصطلحوا على تعريفه بأنه : ما كان مشروعاً بأصله دون وصفه (٤).

(١) انظر: المنثور للزركشي ٣/ ١٣، أصول الفقه للخضري ٧٣.

(٢) انظر: المستصفى ١/ ٦١، الإحكام للآمدي ١٧٦/١، المحصول ١١٢/١، الإبهاج ٦٨/١. وقد استثنوا من ترادف الباطل والفاسد وجعلوا بينهما فرقاً ليس على أصول الحنفية في عدة مسائل، منها : الكتابة، والخلع، والعارية، والوكالة، والشركة، والقراض. انظر : الأشباه والنظائر لابن السبكي ٩٨/٢، المنثور للزركشي ٧/٣، مختصر من قواعد العلائي ٢٤٠/١، الأشباه والنظائر للسيوطي ٤٧٩، التمهيد في تخريج الفروع على الأصول ٥٩.

(٣) انظر : المراجع السابقة، وأيضاً: نظرية العقد الموقوف ٢٩.

(٤) انظر: فصول البدائع ٢٠٩/١، البحر الرائق لابن نجيم ٦/ ٧٥، التلويح على التوضيح ١٢٣/٢، تبيين الحقائق للزيلعي ٤٤/٤، وأيضاً: السبب عند الأصوليين ١٢٦/١ - ١٢٧.

283