274

Al-qawāʿid waʾl-ḍawābiṭ al-fiqhiyya fī Kitāb al-Umm liʾl-Imām al-Shāfiʿī

القواعد والضوابط الفقهية في كتاب الأم للإمام الشافعي

Publisher

دار التدمرية

Edition

الأولى

Publication Year

1429 AH

Publisher Location

الرياض

هذا والتعليل بمعنى القاعدة شائع عند فقهاء المذهب، فتجد الشيرازي مثلاً يقول: «وإن غصب خمراً نظرت: فإن غصبها من ذمي لزمه ردها عليه؛ لأنه يقر على شربها، فلزمه ردها عليه، وإن غصبها من مسلم ففيه وجهان: أحدهما: يلزمه ردها عليه... والثاني: لا يلزمه، وهو الصحيح... فإن أتلفها أو تلفت عنده، لم يلزمه ضمانها... لأن ما حرم الانتفاع به لم يضمن ببدل» (١)، ويقول أيضاً: «إن فصل (٢) صليباً أو مزماراً لم يلزمه شيء؛ لأن ما أزاله لا قيمة له... وما لا قيمة له لا يضمن» (٣).

وتجد النووي يقول: «الخمر والخنزير لا يضمنان، لا لمسلم ولا لذمي، سواء أراق حيث تجوز الإراقة، أم حيث لا تجوز، ثم خمور أهل الذمة لا تراق إلا إذا تظاهروا بشربها أو بيعها» (٤).

والحاصل، أن قاعدة الباب وإن لم تكن منصوصة بلفظها في كتب القواعد الفقهية حسب علمي، إلا أن معناها مشهور عند العلماء بل إنه لا يبعد أن يقال: إن القاعدة التي ذكرها الإمام الشافعي بقوله: «ما لا يحل ثمنه مما يملك، لا تحل قيمته» هي أصل القاعدة التي ذكرها فقهاء المذهب بقولهم: «كل ما جاز بيعه فعلى متلفه قيمته» والله أعلم.

المطلب الرابع: التمثيل على القاعدة:

- «ومن قتل كلب زرع، أو كلب ماشية أو صيد، أو كلب الحرس، لم يكن عليه قيمته من قبل أن رسول الله ﷺ قد نهى عن ثمنه، وما لا يحل ثمنه مما يملك لا تحل قيمته» (٥).

(١) المهذب ٣/٤٣٦.

(٢) التفصيل: أخذه من موضع المفصل من غير الكسر. انظر: لسان العرب ١١/٥٢١.

(٣) المهذب ٣/٤٣٧.

(٤) الروضة ٥/١٧.

(٥) انظر: الأم ٣/١٧،٣٦٢، وانظر المسألة في: التلخيص ٣١٠، المنثور ٣/٣٦٣.

272