Al-qawāʿid waʾl-ḍawābiṭ al-fiqhiyya fī Kitāb al-Umm liʾl-Imām al-Shāfiʿī
القواعد والضوابط الفقهية في كتاب الأم للإمام الشافعي
Publisher
دار التدمرية
Edition
الأولى
Publication Year
1429 AH
Publisher Location
الرياض
Your recent searches will show up here
Al-qawāʿid waʾl-ḍawābiṭ al-fiqhiyya fī Kitāb al-Umm liʾl-Imām al-Shāfiʿī
ʿAbd al-Wahhāb b. Aḥmad Khalīl (d. Unknown)القواعد والضوابط الفقهية في كتاب الأم للإمام الشافعي
Publisher
دار التدمرية
Edition
الأولى
Publication Year
1429 AH
Publisher Location
الرياض
والخلاصة : أن عدم عمل الشافعي بظاهر أثر عمر بن الخطاب څہ لا ينقص من قيمة القاعدة ما دامت تثبت بدليل غيره أقوى، وما دامت فروعه الفقهية تشهد بصحتها.
ثم بالتأمل نجد أن لا تناقض بين القاعدتين، أعني قاعدة الشافعي : (( كل غار لزم المغرور بسببه غرم رجع به عليه))، وقاعدة علماء المذهب: ((إذا اجتمع السبب والغرور والمباشرة، قدمت المباشرة))، وذلك لأن قاعدة علماء المذهب مردها اجتماع الغرور والمباشرة في الفعل، فقدمت المباشرة في الحكم لقوة جانبها، إذ صدور نتيجة الفعل من المباشر متيقن، وأما من الغار أو المتسبب فغير متقين، كما لو ألقاه من شاهق فتلقاه آخر فقدّه، فصدور القتل من القادّ متيقن، وأما من الملقي فغير متيقن، إذ قد يموت بالإلقاء وقد لا يموت، وعليه تعين القصاص على القادّ دون الملقي كما سبق.
وأما قاعدة الشافعي فمردها البيان عن مدى علاقة التحمل والمسؤولية بين الغار والمغرور، فيما لولا الغرور لما وقع المغرور في الغرم، فالمغرور إنما يقدم على فعل مباح له شرعاً، إلا أنه يلزمه الغرم بسبب غرور الغار، فمعقول أن يتحمل الغار نتيجة عمله ؛ لأن الإنسان مسؤول عن عمله شرعاً، قال الله جل شأنه : ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾(١).
هذا والتفريق بين مسائل القاعدتين صعب، وأغلبه يعتمد على الاستقراء والذوق الفقهي لدى الملحق، وللتقريب يمكن أن نقول : إذا كان الغرم حاصلاً بسبب غرور الغار فقط، وبدون عوض للمغرور، فمن مسائل الأولى، وإلا فمن الثانية، والله تعالى أعلم.
(١) الآية ٧ - ٨ من سورة الزلزلة.
260