261

Al-qawāʿid waʾl-ḍawābiṭ al-fiqhiyya fī Kitāb al-Umm liʾl-Imām al-Shāfiʿī

القواعد والضوابط الفقهية في كتاب الأم للإمام الشافعي

Publisher

دار التدمرية

Edition

الأولى

Publication Year

1429 AH

Publisher Location

الرياض

وعلى كل حال، فالذي يظهر لي أن الإمام الشافعي - رحمه الله - في كتابه (الأم) وهو عبارة عن مذهبه الجديد، سار على قاعدته : كل غار لزم المغرور بسببه غرم رجع به عليه.

وأما استثناء مسألة المهر وعدم رجوع الزوج به على من غره كما في المسألة السابقة، فلعني أوضحه الشافعي كما يلي :

((فإن قال قائل : فقد قيل يرجع بالمهر على وليها(١)، قال الشافعي: إنما تركت أن أرده بالمهر أن النبي ﷺ قال: ((أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل، وإن أصابها فلها الصداق بما استحل من فرجها))(٢)، فإذا جعل رسول الله ﷺ الصداق للمرأة بالمسيس في النكاح الفاسد بكل حال ولم يرده به عليها، وهي التي غرته لا غيرها ؛ لأن غيرها لو زوجه إياها لم يتم النكاح إلا بها، إلا في البكر للأب فإذا كان في النكاح الفاسد الذي عقد لها لم يرجع به عليها وقد جعله النبي ﷺ لها، كان في النكاح الصحيح الذي للزوج فيه الخيار أولى أن يكون للمرأة، فإذا كان للمرأة لا يجوز أن تكون هي الآخذة له ويغرمه وليها ؛ لأن أكثر أمره أن يكون غر بها، وهي غرت بنفسها، فهي كانت أحق أن يرجع به عليها، ولو رجع به عليها لم تعطه أولاً))(٣).

(١) راجع أثر عمر بن الخطاب في ذلك.

(٢) أخرجه الشافعي في الأم في كتاب النكاح، لا نكاح إلا بولي، الأم ٥/٢٢، واللفظ له، وأبو داود في كتاب النكاح، باب الولي، سنن أبي داود ٢/٢٢٩، حديث رقم ٢٠٨٣، والترمذي في كتاب النكاح، باب ما جاء لا نكاح إلا بولي، سنن الترمذي ٣/٤٠٧، حديث رقم ١١٠٢، وابن ماجه في كتاب النكاح، باب لا نكاح إلا بولي، سنن ابن ماجه ١/٦٠٥، حديث رقم ١٨٧٩، وقال أبو عيسى الترمذي : ( هذا حديث حسن)).

(٣) الأم ٥/ ١٢٤.

259