260

Al-qawāʿid waʾl-ḍawābiṭ al-fiqhiyya fī Kitāb al-Umm liʾl-Imām al-Shāfiʿī

القواعد والضوابط الفقهية في كتاب الأم للإمام الشافعي

Publisher

دار التدمرية

Edition

الأولى

Publication Year

1429 AH

Publisher Location

الرياض

تشعر بنقض القاعدة، من ذلك قوله - رحمه الله - في مسألة العيب بالمنكوحة: ((فإذا علم قبل المسيس(١) فله الخيار، فإن اختار فراقها فلا مهر لها ولا نصف ولا متعة، وإن اختار بعد علمه، أو نكحها وهو يعلمه، فلا خيار له، وإن اختار الحبس بعد المسيس فصدقته أنه لم يعلم، خيرته : فإن اختار فراقها فلها مهر مثلها بالمسيس، ولا نفقة عليها في عدتها، ولا سكنى إلا أن يشاء، ولا يرجع بالمهر عليها، ولا على وليها))(٢).

والأوضح من هذا - فيما يدل على نقض القاعدة به - قول الشافعي في إحدى مسائل العبد يغر من نفسه والأمة: (( وإن غره بها غيرها فولدت أولاداً، ثم علم أنها مملوكة، فالأولاد أحرار، ولسيدها أخذ مهر مثلها من زوجها، ولا يرجع به على الغار، ولا عليها))(٣).

والظاهر أن للشافعي في مسألة المهر، هل يرجع به الزوج على الغار - ولياً كان أو امرأة-أن له فيها قولين، أولهما يوافق أثر عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - حيث أثبت للزوج الرجوع بالمهر على الولي الغار، وهو قوله القديم، والثاني عدم رجوعه به على من غره من ولي أو زوجة ؛ لاستيفاء منفعة البضع المتقوم عليه بالعقد، وهو قوله الجديد.

قال النووي : « إذا فسخ بعيبها بعد الدخول وغرم المهر، فهل يرجع به على من غره ؟ قولان: الجديد، الأظهر، لا ... ))(٤)، وقوله : الجديد يدل على أن القديم خلافه، وقوله : الأظهر، إشارة إلى أن الخلاف في المذهب قوي(٥).

(١) يعني علم بالعيب قبل المسيس.

(٢) الأم ٥/ ١٢٤.

(٣) الأم ٦٩/٥.

(٤) الروضة ٧/ ١٨١.

(٥) انظر: الروضة ١/ ٦، المحلي على المنهاج ١٢/١، مغني المحتاج ١٢/١.

258