257

Al-qawāʿid waʾl-ḍawābiṭ al-fiqhiyya fī Kitāb al-Umm liʾl-Imām al-Shāfiʿī

القواعد والضوابط الفقهية في كتاب الأم للإمام الشافعي

Publisher

دار التدمرية

Edition

الأولى

Publication Year

1429 AH

Publisher Location

الرياض

يستدل لهذه القاعدة بما يأتي :

أ - روى الشعبي - رحمه الله - (١): أن رجلين أتيا علياً - رضي الله عنه - فشهدا على رجل أنه سرق، فقطع علي - رضي الله عنه - يده، ثم أتيا بآخر فقالا : هذا الذي سرق وأخطأنا على الأول، فلم يجز شهادتهما على الآخر، وغرمهما دية يد الأول، وقال: ((لو أعلمكما تعمدتما لقطتكما))(٢).

ووجه الدلالة من هذا الأثر : أن الرجلين قد شهدا عند علي - رضي الله عنه - على رجل بالسرقة ولم يرجعا عن شهادتهما حتى يمضي الحكم بها، ثم رجعا بعد مضي الحكم، فأغرمهما علي دية يد المقطوع في أموالهما ؛ لأنهما قد أخطأ عليه وتسببا في هلاك يده، وفي ذلك دلالة على أن من فعل فعلاً أوقع آخر بسببه غرم، فإنه ضامن إذا كان الفعل على وجه غير مشروع (٣).

ب - المعقول :

إن المغرور إنما يلزمه الغرم بسبب غرور الغار، فلولاه لم يلزمه، فكان معقولاً أن يكون له الرجوع على الغار بما يلزمه بسبب غروره ؛ لأن الغار هو المتسبب، والمتسبب مسؤول عن نتيجة عمله.

(١) هو عامر بن شراحيل بن عبد ذي كيار، الشعبي الحميري، أبو عبد الله، راوية من التابعين، توفي سنة ١٠٣ هـ. انظر: تهذيب التهذيب ٦٥/٥، حلية الأولياء ٣١٠/٤.

(٢) أخرجه البخاري في صحيحه معلقاً في كتاب الديات، باب إذا أصاب قوم من رجل هل يعاقب أم يقتص منهم كلهم ؟ صحيح البخاري ٣٦١/٨، والشافعي في الأم في كتاب الدعوى والبينات، الشهادة على الشهادة وكتاب القاضي، الأم ٧/ ٩٧، والبيهقي في كتاب الجراح باب الاثنين أو أكثر يقطعان يد رجل معاً، السنن الكبرى ٧٤/٨ - ٧٥، رقم ١٥٩٧٧ واللفظ له.

(٣) انظر : الأم ٧ / ٩٧.

255