241

Al-qawāʿid waʾl-ḍawābiṭ al-fiqhiyya fī Kitāb al-Umm liʾl-Imām al-Shāfiʿī

القواعد والضوابط الفقهية في كتاب الأم للإمام الشافعي

Publisher

دار التدمرية

Edition

الأولى

Publication Year

1429 AH

Publisher Location

الرياض

تغرير المشتري بهذا السكوت حتى يبني أو يغرس، ثم يطلب الشفيع أخذ العقار(١) .

وأما ما يكون فيه السكوت طريقة عرفية للتعبير، فكسكوت البكر في الإذن في النكاح إذا استأذنها الأب أو الجد قطعاً، وسائر العصبة والحاكم في الأصح، حيث يعتبر سكوتها إذناً بالعقد استناداً إلى دلالة العادة والعرف؛ لأن المعتاد من أمثالها الاستحياء عن إظهار الرغبة، لا عن الرفض (٢).

وهناك موضع آخر - ولعله من أهم المواضع - يكون فيه السكوت في حكم البيان، وهو سكوت صاحب الشرع صلى الله عليه وسلم، فيكون سكوته صلى الله عليه وسلم عند أمر يعاينه عن التغيير والإنكار دليلاً على الجواز؛ لأنه لا يسكت على باطل أبداً، ولا فرق بين السكوت على فعل أو على قول، فإذا قيل بحضرته صلى الله عليه وسلم: هذا حلال، أو هذا حرام، فسکت، دل على أنه كذلك (٣).

والخلاصة: أن الساكت لا يصح أن ينسب إليه أنه قال كذا، أو فعل كذا، وإنما قد ينزل السكوت منزلة النطق بالقول، أو الفعل، وذلك في مواطن معدودة حيث دلت قرائن الأحوال المحيطة بها على صحة التنزيل.

المطلب الرابع: التمثيل على القاعدة:

فيما يلي بعض الأمثلة من تطبيق القاعدة في الفروع الفقهية:

- ((إذا باع الرجل ثوباً لرجل أو خادماً، والرجل المبيع ثوبه أو خادمه حاضر البيع، لم يوكل البائع ولم ينهه عن البيع ولم يسلمه، فله رد البيع، ولا يكون صمته رضا بالبيع، إنما يكون الصمت رضا البكر، وأما الرجل فلا)) (٤).

(١) انظر: الأشباه والنظائر لابن السبكي ١٦٩/٢، المدخل الفقهي العام ٢ / ٩٧٤ - ٩٧٥.

(٢) انظر: المنثور ٢٠٦/٢، الأشباه والنظائر للسيوطي ٢٦٧، المدخل الفقهي العام ٣٥٣/١، ٩٧٥/٢.

(٣) انظر: الأشباه والنظائر لابن السبكي ٢٥٩/٢ - ١٦٠.

(٤) الأم ٧/ ١٧٣.

239