239

Al-qawāʿid waʾl-ḍawābiṭ al-fiqhiyya fī Kitāb al-Umm liʾl-Imām al-Shāfiʿī

القواعد والضوابط الفقهية في كتاب الأم للإمام الشافعي

Publisher

دار التدمرية

Edition

الأولى

Publication Year

1429 AH

Publisher Location

الرياض

على قسم أبي بكر، ثم يجمعوا على قسم عمر، ثم يجمعوا على قسم علي، وكل واحد منهم يخالف صاحبه، فإجماعهم إذاً ليس بحجة أولاً ولا آخراً، وكذلك لا يجوز إذا لم يكن عندهم حجة، أن يكون على من بعدهم حجة.

فإن قال قائل : فكيف تقول ؟ قلت : لا يقال لشيء من هذا إجماع، ولكن ينسب كل شيء منه إلى فاعله، فينسب إلى أبي بكر فعله، وإلى عمر فعله، وإلى علي فعله، ولا يقال لغيرهم ممن أخذ منهم : موافقة لهم، ولا مخالفة، ولا ينسب إلى ساكت قول قائل ولا عمل عامل، إنما ينسب إلى كل قوله وعمله (١).

وقد وقع مثل هذا الاختلاف من كثير من الصحابة، ومن الأئمة منهم في قضايا كثيرة ومواقف متعددة (٢)، (( فدل ذلك : على أن قائل السلف يقول برأيه، ويخالفه غيره، ويقول برأيه، ولا يروى عن غيره فيما قال به شيء، فلا ينسب الذي لا يروى عنه شيء إلى خلافه، ولا موافقته ؛ لأنه إذا لم يقل لم يعلم قوله، ولو جاز أن ينسب إلى موافقته جاز أن ينسب إلى خلافه، ولكن كلا كذب إذا لم يعرف قوله والصدق فيه، إلا أن يقال: ما يعرف إذا لم يقل قولا)) (٣).

• المطلب الثالث : موقف علماء المذهب من القاعدة :

هذه القاعدة نطق بها الإمام الشافعي أثناء نقاش موضوع الإجماع على مسائل فقهية (٤)، ثم تداولها الفقهاء وطبقوها في كثير من الأحكام، وهي من أشهر القواعد التي نقلت عنه - رحمه الله -، فقد نقلها جل من كتب في القواعد الفقهية على

(١) الأم ١/ ٢٧٤ - ٢٧٥، وهذا الدليل ووجه الاستدلال منه أورده الزركشي مختصراً في كتابه البحر المحيط ٤ / ٤٩٥.

(٢) انظر في ذلك الأم ١/ ٢٧٤ - ٢٧٦.

(٣) الأم ٢٧٦/١.

(٤) انظر عبارة الإمام الشافعي التي أفصح من خلالها عن هذه القاعدة في مطلب أدلة القاعدة.

237