238

Al-qawāʿid waʾl-ḍawābiṭ al-fiqhiyya fī Kitāb al-Umm liʾl-Imām al-Shāfiʿī

القواعد والضوابط الفقهية في كتاب الأم للإمام الشافعي

Publisher

دار التدمرية

Edition

الأولى

Publication Year

1429 AH

Publisher Location

الرياض

ثم قال - رحمه الله -:(( وهذا أعظم ما يلي الخلفاء، وأعمه، وأولاه أن لا يختلفوا فيه، وإنما لله جل وعز في المال ثلاثة أقسام : قسم الفيء، وقسم الغنيمة، وقسم الصدقة، فاختلف الأئمة فيها، ولم يمتنع أحد من أخذ ما أعطاه أبو بكر، ولا عمر، ولا علي، وفي هذا دلالة على أنهم يسلمون لحاكمهم، وإن كان رأيهم خلاف رأيه، وإن كان حاكمهم قد يحكم بخلاف آرائهم ؛ لا أن جميع أحكامهم من جهة الإجماع منهم(١)، وعلى من ادعى أن حكم حاكمهم إذا كان بين أظهرهم ولم يردوه عليه فلا يكون إلا وقد رأوا رأيه، قيل : إنهم لو رأوا رأيه فيه، لم يخالفوه بعده.

فإن قال قائل : قد رأوه في حياته، ثم رأوا خلافه بعده، قيل له : فيدخل عليك في هذا، إن كان كما قلت : أن إجماعهم لا يكون حجة عندهم، إذا كان لهم أن يجمعوا

(( أن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - أتاه مال من أصبهان، فقسمه بسبعة أسباع، ففضل رغيف فکسره بسبع کسر، فوضع علی کل جزء کسرة، ثم أقرع بين الناس أيهم يأخذ أول )». أخرجه البيهقي في كتاب قسم الفيء والغنيمة، باب التسوية بين الناس في القسمة، السنن الکبری ٦/ ٥٦٧، رقم ١٢٨٩٨.

(١) هذه المسألة اشتهرت عند الأصوليين بما يسمى بـ ((الإجماع السكوتي )) وهو، كما عرفه ابن السبكي في الإبهاج ٣٧٩/٢: أن يقول بعض المجتهدين قولاً في المسائل التكليفية الاجتهادية، وعرفه الباقون فسكتوا عن الإنكار.

وقد اختلفوا في جواز تسمیته إجماعاً، کما اختلفوا أيضاً في حجيته، وهم في ذلك ثلاثة عشر مذهباً، ولعلماء المذهب في تخريج القول للإمام الشافعي فيه طرق، والذي تفيده عبارته - رحمه الله - هذه: أنه لا يجوز أن يسمى إجماعاً، وإنما ينسب كل قول إلى قائله، ولا ينسب إلى من لم يقل قولاً أنه يوافقه أو يخالفه، قال - رحمه الله - بعد هذه العبارة بأسطر: (( ... لا يقال لشيء من هذا إجماع))، فالإجماع السكوتي عند الإمام الشافعي إذاً ليس بإجماع، ولا حجة، إذ لو كان حجة ما خالفه من بعده.

وانظر المذاهب في هذه المسألة وأدلتها في: البرهان ١/ ٦٩٨ فما بعدها، المستصفى ١/ ١٩١، المحصول ١٥٣/٤ فما بعدها، الإحكام للآمدي ٣١٥/١، الإبهاج ٣٧٩/٢ فما بعدها، البحر المحيط ٤٩٤/٤ فما بعدها.

236